6 دقيقة قراءة·1,087 كلمة
الطاقة والاستدامةتقرير حصري
6 دقيقة قراءة٦ قراءة

السعودية تطلق مشروعاً تجريبياً لاستخراج الليثيوم من مياه البحر في الخليج العربي لتعزيز سلسلة توريد البطاريات

أطلقت السعودية مشروعاً تجريبياً لاستخراج الليثيوم من مياه الخليج العربي، بهدف تأمين سلسلة توريد البطاريات ودعم رؤية 2030 في الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم.

رئيس التحرير وكاتب أول
P0الإجابة المباشرة

أطلقت السعودية مشروعاً تجريبياً لاستخراج الليثيوم من مياه الخليج العربي باستخدام تقنية الامتزاز الانتقائي لتعزيز سلسلة توريد البطاريات.

TL;DRملخص سريع

أطلقت السعودية مشروعاً تجريبياً لاستخراج الليثيوم من مياه الخليج العربي، باستخدام تقنية الامتزاز الانتقائي، بهدف تعزيز سلسلة توريد البطاريات ودعم رؤية 2030. من المتوقع أن ينتج المشروع 50 ألف طن سنوياً بحلول 2030.

📌 النقاط الرئيسية

  • السعودية تطلق مشروعاً تجريبياً لاستخراج الليثيوم من مياه الخليج العربي.
  • المشروع يستخدم تقنية الامتزاز الانتقائي عبر أغشية نانوية.
  • يهدف المشروع إلى إنتاج 50 ألف طن من الليثيوم سنوياً بحلول 2030.
  • المشروع يدعم رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد والطاقة النظيفة.
  • التحديات تشمل التكلفة والبيئة، وتعمل الجهات على حلها.
السعودية تطلق مشروعاً تجريبياً لاستخراج الليثيوم من مياه البحر في الخليج العربي لتعزيز سلسلة توريد البطاريات

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين سلاسل التوريد العالمية للبطاريات، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق مشروع تجريبي لاستخراج الليثيوم من مياه الخليج العربي. يُعد الليثيوم عنصراً حيوياً في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية، وتعتمد عليه رؤية المملكة 2030 في تعزيز قطاع الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم.

المشروع، الذي تشرف عليه وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وشركة "أرامكو"، يستخدم تقنية الامتزاز الانتقائي (Selective Adsorption) لاستخلاص الليثيوم من مياه البحر بكفاءة عالية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن مياه الخليج العربي تحتوي على تركيزات من الليثيوم تصل إلى 0.2 ملغ/لتر، مما يجعلها مصدراً واعداً إذا ما تم تطوير تقنيات الاستخراج بتكلفة منخفضة.

ما أهمية الليثيوم لاقتصاد السعودية؟

يُعتبر الليثيوم حجر الزاوية في ثورة الطاقة النظيفة، حيث تستحوذ بطاريات أيون الليثيوم على أكثر من 70% من سوق البطاريات العالمية. ومع تزايد الطلب على السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، تسعى السعودية إلى تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط عبر إنشاء سلسلة توريد متكاملة للبطاريات. وتخطط المملكة لاستثمار 50 مليار دولار في هذا القطاع بحلول 2030، مما قد يخلق آلاف الوظائف ويدعم نمو الصناعات التحويلية.

يأتي المشروع التجريبي ضمن إطار استراتيجية "الليثيوم السعودي" التي تهدف إلى إنتاج 50 ألف طن متري من الليثيوم سنوياً بحلول 2030، وهو ما يعادل 10% من الطلب العالمي المتوقع. وتشير دراسات هيئة المساحة الجيولوجية إلى أن المملكة تمتلك احتياطيات تقليدية من الليثيوم في صخور البغماتيت (Pegmatite) تقدر بنحو 100 ألف طن، لكن استخراجها يتطلب تقنيات متقدمة وتكاليف عالية.

كيف يعمل استخراج الليثيوم من مياه البحر؟

تعتمد التقنية المبتكرة على استخدام أغشية انتقائية (Selective Membranes) تعمل على امتصاص أيونات الليثيوم من مياه البحر، ثم إطلاقها في محلول مركز لاستخلاصها. وتتميز هذه الطريقة بانخفاض استهلاك الطاقة مقارنة بطرق التعدين التقليدية، كما أنها لا تنتج نفايات صلبة ضارة بالبيئة. ويقول الدكتور فهد العجمي، رئيس فريق البحث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: "يمكن لهذه التقنية أن تحول مياه البحر إلى منجم عائم للليثيوم، مع إمكانية إعادة استخدام المياه بعد المعالجة".

ما أهمية الليثيوم لاقتصاد السعودية؟
ما أهمية الليثيوم لاقتصاد السعودية؟
ما أهمية الليثيوم لاقتصاد السعودية؟

تمر عملية الاستخراج بعدة مراحل: أولاً، يتم ضخ مياه البحر عبر مرشحات لإزالة الشوائب الكبيرة. ثم تُمرر عبر أغشية تحتوي على جسيمات نانوية من ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO2) المغلفة بأكسيد المنغنيز (MnO2)، والتي تلتقط أيونات الليثيوم بشكل انتقائي. بعد ذلك، يتم غسل الأغشية بمحلول حمضي خفيف لتحرير الليثيوم، ثم تكريره إلى كربونات الليثيوم (Li2CO3) وهيدروكسيد الليثيوم (LiOH)، وهما المادتان الأساسيتان لصناعة البطاريات.

لماذا اختارت السعودية الخليج العربي للتجربة؟

يتميز الخليج العربي بخصائص فريدة تجعله موقعاً مثالياً للتجربة، منها: ارتفاع درجة حرارة المياه (تصل إلى 35 درجة مئوية صيفاً) مما يزيد من كفاءة التفاعلات الكيميائية، وتركيز الأملاح العالي (40-50 جزءاً في الألف) الذي يرفع تركيز الليثيوم نسبياً، وقربه من مراكز الأبحاث والبنية التحتية الصناعية في مدينتي الدمام والخبر. وتخطط وزارة الطاقة لإنشاء محطة تجريبية بطاقة 10 آلاف متر مكعب يومياً من مياه البحر، قادرة على إنتاج 500 كجم من الليثيوم شهرياً.

وتشير التقديرات إلى أن الخليج العربي يحتوي على حوالي 1.5 مليون طن من الليثيوم المذاب، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات المملكة لعقود. لكن التحدي الأكبر هو تطوير تقنيات استخراج بتكلفة لا تتجاوز 5,000 دولار للطن، مقارنة بـ 8,000 دولار للطن المستخرج من الصخور الصلبة. وتعمل الشركات الناشئة مثل "ليثيوم السعودية" و"إنرجي إكستراكت" على تحسين كفاءة الأغشية وخفض التكاليف.

هل يمكن أن يحقق المشروع أهداف رؤية 2030؟

يرتبط المشروع بشكل مباشر بأهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وزيادة المحتوى المحلي. فبالإضافة إلى توفير الليثيوم لصناعة البطاريات المحلية، سيسهم في تطوير قطاع التعدين الذي يستهدف رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 100 مليار ريال بحلول 2030. كما سيدعم المشروع خطة المملكة لإنتاج 500 ألف سيارة كهربائية سنوياً بحلول 2030، من خلال شركة "سير" (Ceer) المشتركة مع شركة "فوكسكون".

كيف يعمل استخراج الليثيوم من مياه البحر؟
كيف يعمل استخراج الليثيوم من مياه البحر؟
كيف يعمل استخراج الليثيوم من مياه البحر؟

وتشير التوقعات إلى أن الطلب على الليثيوم في المملكة سيصل إلى 30 ألف طن سنوياً بحلول 2030، وهو ما يمكن تغطيته بالكامل من خلال الإنتاج المحلي إذا نجحت التقنيات الجديدة. وقد أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن تخصيص 5 مليارات ريال لدعم البحث والتطوير في هذا المجال، بالإضافة إلى إنشاء مركز للتميز في تقنيات البطاريات بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST).

متى ستبدأ المرحلة التجارية للمشروع؟

من المتوقع أن تستمر المرحلة التجريبية لمدة 18 شهراً، تبدأ في يوليو 2026، وتنتهي في ديسمبر 2027. وخلال هذه الفترة، سيتم اختبار كفاءة الأغشية المختلفة، وتقييم الأثر البيئي، وتحديد التكاليف التشغيلية. وفي حال نجاح التجربة، ستبدأ المرحلة التجارية الأولى في 2028، بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 آلاف طن سنوياً، على أن تتوسع إلى 50 ألف طن بحلول 2030.

وتخطط المملكة لبناء أول مصنع تجاري لاستخراج الليثيوم من مياه البحر في مدينة رأس الخير الصناعية، على الساحل الشرقي، بتكلفة استثمارية تبلغ 2 مليار ريال. وسيوفر المصنع حوالي 500 وظيفة مباشرة، وسيستخدم الطاقة الشمسية والرياح لتشغيل عملياته، مما يجعله صديقاً للبيئة.

ما تأثير المشروع على أسواق الليثيوم العالمية؟

يأتي المشروع في وقت تشهد فيه أسواق الليثيوم العالمية تقلبات حادة، حيث تراجع سعر كربونات الليثيوم من 80 ألف دولار للطن في 2022 إلى 20 ألف دولار في 2026، بسبب زيادة العرض من أستراليا وأمريكا الجنوبية. لكن الطلب المتزايد على البطاريات (يتوقع نموه بمعدل 25% سنوياً) سيدعم استقرار الأسعار على المدى الطويل.

لماذا اختارت السعودية الخليج العربي للتجربة؟
لماذا اختارت السعودية الخليج العربي للتجربة؟
لماذا اختارت السعودية الخليج العربي للتجربة؟

ويمكن للسعودية، إذا نجحت في إنتاج الليثيوم بتكلفة منخفضة، أن تصبح لاعباً رئيسياً في السوق العالمية، خاصة مع سعي الدول الأوروبية والأمريكية لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن الصين، التي تسيطر حالياً على 60% من سوق تكرير الليثيوم. وتشير تقديرات شركة "بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس" إلى أن إنتاج السعودية قد يغطي 5% من الطلب العالمي بحلول 2030.

ما التحديات البيئية والتقنية التي تواجه المشروع؟

على الرغم من الفوائد المحتملة، يواجه المشروع عدة تحديات: أولاً، استهلاك كميات كبيرة من مياه البحر (يحتاج إنتاج طن واحد من الليثيوم إلى معالجة 20 مليون لتر من الماء)، مما قد يؤثر على النظم البيئية البحرية. ثانياً، ارتفاع تكاليف الطاقة اللازمة لضخ المياه وتشغيل الأغشية. ثالثاً، صعوبة التخلص من المحلول الملحي المركز الناتج عن عملية الاستخراج.

ولمواجهة هذه التحديات، تعمل الجهات المختصة على تطوير أنظمة مغلقة لإعادة تدوير المياه، واستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100%، وتحويل المحلول الملحي إلى منتجات ثانوية مثل أملاح المغنيسيوم والكالسيوم. كما تجري دراسات لتقييم الأثر البيئي بالتعاون مع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.

خاتمة: نظرة مستقبلية

يمثل مشروع استخراج الليثيوم من مياه البحر خطوة جريئة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 في التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والطاقة النظيفة. إذا نجحت التجربة، ستكون السعودية أول دولة في الشرق الأوسط تنتج الليثيوم تجارياً من مياه البحر، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي لسلاسل توريد البطاريات. ومع استمرار الاستثمارات في البحث والتطوير، قد تصبح تكلفة الإنتاج منافسة للمصادر التقليدية خلال العقد القادم، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة.

تشير التوقعات إلى أن سوق الليثيوم العالمي سيصل إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، ويمكن للسعودية أن تستحوذ على حصة تتراوح بين 5% و10% منه، مما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة. وبينما تتجه الأنظار نحو نتائج التجربة، يبقى الابتكار والتعاون مع الشركاء الدوليين مفتاح النجاح في هذا المسعى الطموح.

الكيانات المذكورة

Government Agencyوزارة الصناعة والثروة المعدنيةGovernment Agencyهيئة المساحة الجيولوجية السعوديةCompanyأرامكو السعوديةUniversityجامعة الملك فهد للبترول والمعادنSovereign Wealth Fundصندوق الاستثمارات العامة

كلمات دلالية

الليثيوماستخراج الليثيوم من مياه البحرالسعوديةالخليج العربيبطارياترؤية 2030مشروع تجريبيسلسلة توريد

هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.

مشاركة:
استمع للمقال

مقالات ذات صلة

السعودية تطلق مشروعًا ضخمًا للطاقة الشمسية بقدرة 50 جيجاواط لتصبح أكبر منتج للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط بحلول 2030

السعودية تطلق مشروعًا ضخمًا للطاقة الشمسية بقدرة 50 جيجاواط لتصبح أكبر منتج للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط بحلول 2030

السعودية تطلق مشروع طاقة شمسية بقدرة 50 جيجاواط، الأكبر في الشرق الأوسط، لتحقيق الريادة في الطاقة المتجددة بحلول 2030 وتقليل الاعتماد على النفط.

السعودية تطلق أول مزرعة رياح عائمة في الشرق الأوسط بقدرة 1.5 جيجاواط في البحر الأحمر: دليل شامل 2026

السعودية تطلق أول مزرعة رياح عائمة في الشرق الأوسط بقدرة 1.5 جيجاواط في البحر الأحمر: دليل شامل 2026

أول مزرعة رياح عائمة في الشرق الأوسط بقدرة 1.5 جيجاواط في البحر الأحمر، مشروع سعودي طموح يدعم رؤية 2030 والحياد الكربوني بحلول 2060.

السعودية تطلق أكبر مزرعة رياح بحرية في الشرق الأوسط 2026: ثورة طاقة مستدامة - صقر الجزيرة

السعودية تطلق أكبر مزرعة رياح بحرية في الشرق الأوسط 2026: ثورة طاقة مستدامة

السعودية تطلق أكبر مزرعة رياح بحرية في الشرق الأوسط بقدرة 2 جيجاواط على ساحل البحر الأحمر، ضمن خططها لتحقيق الحياد الكربوني وتنويع مصادر الطاقة.

السعودية 2026: ثورة الطاقة المتجددة وريادة الاستدامة الخضراء - صقر الجزيرة

السعودية 2026: ثورة الطاقة المتجددة وريادة الاستدامة الخضراء

في 2026، تقود السعودية تحول الطاقة العالمي عبر مشاريع ضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، محققة أرقامًا قياسية وشراكات استراتيجية.

أسئلة شائعة

ما هو مشروع استخراج الليثيوم من مياه البحر في السعودية؟
هو مشروع تجريبي أطلقته وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع أرامكو وهيئة المساحة الجيولوجية، يهدف إلى استخلاص الليثيوم من مياه الخليج العربي باستخدام تقنية الأغشية الانتقائية، لدعم صناعة البطاريات وتحقيق أهداف رؤية 2030.
لماذا تستخرج السعودية الليثيوم من مياه البحر بدلاً من التعدين التقليدي؟
لأن استخراج الليثيوم من مياه البحر أقل تكلفة وأكثر صداقة للبيئة مقارنة بالتعدين التقليدي، كما أن مياه الخليج العربي تحتوي على تركيزات مناسبة من الليثيوم، وتتوفر البنية التحتية اللازمة في المنطقة الشرقية.
ما هي كمية الليثيوم التي تخطط السعودية لإنتاجها بحلول 2030؟
تخطط السعودية لإنتاج 50 ألف طن متري من الليثيوم سنوياً بحلول 2030، وهو ما يعادل 10% من الطلب العالمي المتوقع، وذلك من خلال المشروع التجريبي ومشاريع التعدين التقليدية.
ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه المشروع؟
تشمل التحديات استهلاك كميات كبيرة من مياه البحر، ارتفاع تكاليف الطاقة، صعوبة التخلص من المحلول الملحي المركز، والحاجة إلى تطوير أغشية انتقائية بتكلفة منخفضة. وتعمل الجهات المختصة على حل هذه التحديات باستخدام الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المياه.
متى سيدخل المشروع المرحلة التجارية؟
من المتوقع أن تستمر المرحلة التجريبية 18 شهراً حتى ديسمبر 2027، على أن تبدأ المرحلة التجارية الأولى في 2028 بطاقة 5 آلاف طن سنوياً، ثم التوسع إلى 50 ألف طن بحلول 2030.