6 دقيقة قراءة·1,005 كلمة
الطاقة والاستدامةتقرير حصري
6 دقيقة قراءة٥ قراءة

السعودية تستثمر في الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه: مشروع رائد في الخليج 2026

السعودية تطلق مشروعًا رائدًا في الخليج لاستخدام الطاقة الشمسية العائمة في تحلية المياه، بهدف خفض التكاليف والانبعاثات بنسبة 30% بحلول 2030.

رئيس التحرير وكاتب أول
P0الإجابة المباشرة

مشروع الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه في السعودية هو الأول من نوعه في الخليج، ويستخدم ألواحًا شمسية عائمة فوق أحواض المياه المالحة لتوليد الكهرباء اللازمة لتحلية المياه، مع خفض التكاليف والانبعاثات.

TL;DRملخص سريع

السعودية تستثمر في الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه في مشروع رائد بالخليج يبدأ 2026، بهدف خفض تكاليف التحلية بنسبة 30% وتقليل الانبعاثات الكربونية.

📌 النقاط الرئيسية

  • المشروع الأول من نوعه في الخليج لاستخدام الطاقة الشمسية العائمة في تحلية المياه
  • يهدف إلى خفض تكاليف تحلية المياه بنسبة 30% وتقليل الانبعاثات الكربونية
  • يتكون من ثلاث مراحل تبدأ في 2026 وتنتهي بحلول 2030 بقدرة 2 غيغاواط
  • يسهم في توفير 3 مليارات ريال سنويًا من تكاليف الوقود وخلق 5000 وظيفة
  • تحديات رئيسية تشمل التآكل والأمواج وتأثير الحياة البحرية
السعودية تستثمر في الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه: مشروع رائد في الخليج 2026

في خطوة غير مسبوقة على مستوى منطقة الخليج، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق مشروع رائد لاستخدام الطاقة الشمسية العائمة (floating solar) في تحلية المياه، وذلك في إطار خطتها الطموحة للوصول إلى 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. المشروع الذي من المتوقع أن يبدأ تشغيله في 2026، يجمع بين تقنيتين حاسمتين لمواجهة تحديات المياه والطاقة في المملكة، حيث تسعى السعودية إلى معالجة ندرة المياه العذبة مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. تعتمد الفكرة على تركيب ألواح شمسية فوق أحواض المياه المالحة أو الخزانات، مما يقلل التبخر ويوفر مساحة الأرض، ويخفض تكاليف تحلية المياه بنسبة تصل إلى 30%. هذا المشروع يُعد الأول من نوعه في الخليج، ويأتي في وقت تتصدر فيه السعودية جهود تحول الطاقة في المنطقة.

ما هي الطاقة الشمسية العائمة وكيف تعمل في تحلية المياه؟

الطاقة الشمسية العائمة، أو ما يُعرف بـ "floating solar photovoltaic systems" (FPV)، هي تقنية يتم فيها تركيب الألواح الشمسية على منصات عائمة فوق المسطحات المائية مثل البحيرات والخزانات والبحار. في مشروع تحلية المياه، تُستخدم هذه الألواح لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات التحلية، خاصة تلك التي تعمل بالتناضح العكسي (reverse osmosis). الميزة الرئيسية هي أن الماء يساعد في تبريد الألواح، مما يزيد من كفاءتها بنسبة 5-10% مقارنة بالأنظمة الأرضية. كما أن تغطية سطح الماء يقلل من التبخر بنسبة تصل إلى 70% في المناطق الجافة، وهو أمر بالغ الأهمية في المملكة حيث تصل معدلات التبخر إلى 2000 ملم سنويًا.

لماذا تختار السعودية الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه؟

تتجه السعودية إلى هذه التقنية لعدة أسباب استراتيجية. أولاً، تواجه المملكة ندرة مائية حادة، حيث تبلغ حصة الفرد من المياه المتجددة أقل من 100 متر مكعب سنويًا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي (500 متر مكعب). ثانيًا، تعتمد تحلية المياه حاليًا على الوقود الأحفوري، مما يستهلك حوالي 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا وفقًا لتقديرات 2023. ثالثًا، توفر الطاقة الشمسية العائمة حلاً مزدوجًا: إنتاج الطاقة النظيفة وتقليل التبخر. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض تكاليف الألواح الشمسية بنسبة 90% منذ 2010 يجعل المشروع مجديًا اقتصاديًا. وتتوقع وزارة الطاقة السعودية أن يسهم المشروع في خفض تكاليف تحلية المياه بنسبة 30% مقارنة بالطرق التقليدية، مع تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 10 ملايين طن سنويًا بحلول 2030.

كيف سيتم تنفيذ المشروع وما هي مراحله؟

المشروع الذي تبلغ استثماراته الأولية 2.5 مليار ريال سعودي (حوالي 667 مليون دولار) يُنفذ على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى (2024-2026) تشمل إنشاء محطة تجريبية بقدرة 50 ميغاواط على خزان مياه في محافظة الخرج، بالتعاون مع شركة "أكوا باور" (ACWA Power) وشركة "سابك" (SABIC). المرحلة الثانية (2026-2028) تتوسع إلى 500 ميغاواط على ساحل البحر الأحمر في مدينة جدة، لتغذية محطة تحلية مياه الشرب بطاقة إنتاجية 300 ألف متر مكعب يوميًا. المرحلة الثالثة (2028-2030) تستهدف الوصول إلى 2 غيغاواط من الطاقة الشمسية العائمة، موزعة على عدة مواقع ساحلية وداخلية. وتشمل التحديات التقنية مقاومة الألواح للتآكل في البيئة البحرية، وتطوير أنظمة تثبيت تتحمل الأمواج والتيارات، وهو ما يتم العمل عليه بالتعاون مع معاهد بحثية محلية مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST).

هل هذا المشروع الأول من نوعه في الخليج؟

نعم، يُعد هذا المشروع الأول من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. رغم وجود مشاريع طاقة شمسية عائمة في دول أخرى مثل الصين واليابان والبرازيل، إلا أن تطبيقها في تحلية المياه لم يسبق له مثيل في المنطقة. على سبيل المثال، تمتلك الإمارات مشروعًا صغيرًا بقدرة 10 ميغاواط في أبوظبي، لكنه مخصص للطاقة فقط وليس لتحلية المياه. كما أن السعودية تسعى إلى أن تكون رائدة في هذا المجال، حيث أعلنت عن خطط لتصدير التكنولوجيا إلى دول الخليج الأخرى وأفريقيا. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) إلى أن سوق الطاقة الشمسية العائمة العالمية قد تصل إلى 400 غيغاواط بحلول 2030، مما يمنح المملكة فرصة لتصبح مركزًا إقليميًا لهذه التقنية.

ما هي فوائد الطاقة الشمسية العائمة في تحلية المياه؟

تتعدد الفوائد البيئية والاقتصادية لهذه التقنية. أولاً، تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري: من المتوقع أن يوفر المشروع حوالي 3 مليارات ريال سنويًا من تكاليف الوقود. ثانيًا، خفض انبعاثات الكربون: تشير التقديرات إلى أن كل 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية العائمة يمنع إطلاق 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا. ثالثًا، توفير المياه: تقليل التبخر من الخزانات بنسبة تصل إلى 70%، مما يحافظ على الموارد المائية. رابعًا، كفاءة أعلى: تبريد الألواح بالماء يزيد إنتاجيتها بنسبة 5-10%. خامسًا، توفير الأراضي: لا تشغل الألواح مساحات برية، وهو أمر مهم في المملكة حيث تستخدم الأراضي للزراعة والتطوير العمراني. وأخيرًا، خلق فرص عمل: من المتوقع أن يوفر المشروع 5000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول 2030.

ما هي التحديات التي تواجه المشروع؟

رغم الفوائد الكبيرة، يواجه المشروع عدة تحديات تقنية وبيئية. أولاً، التآكل الناتج عن المياه المالحة يتطلب مواد خاصة مقاومة للصدأ، مما يزيد التكاليف بنسبة 15-20%. ثانيًا، تأثير الأمواج والتيارات في المواقع البحرية يتطلب أنظمة تثبيت متطورة. ثالثًا، تراكم الأملاح على الألواح (fouling) يقلل كفاءتها، ويتطلب تنظيفًا دوريًا. رابعًا، تأثير الظل على الحياة البحرية تحت الألواح، وهو ما يتم دراسته من قبل هيئة الحياة الفطرية السعودية. خامسًا، التكامل مع شبكة الكهرباء الوطنية يتطلب تحديث البنية التحتية. ومع ذلك، تعمل الجهات المعنية مثل وزارة الطاقة والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة على وضع حلول لهذه التحديات بالتعاون مع شركات دولية مثل "First Solar" و"Sungrow".

متى سيدخل المشروع حيز التشغيل الكامل؟

من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى في الربع الثالث من عام 2026، على أن يبدأ التشغيل التجاري في الربع الأول من 2027. المرحلة الثانية من المتوقع أن تبدأ التشغيل في 2028، والمرحلة الثالثة بحلول 2030. وقد أكدت وزارة الطاقة السعودية أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المخطط له، مع توقيع عقود مع المقاولين الرئيسيين مثل شركة "بكتل" (Bechtel) وشركة "سيمنس" (Siemens). كما أن المملكة تستفيد من خبراتها في مشاريع الطاقة الشمسية العملاقة مثل محطة سكاكا للطاقة الشمسية (300 ميغاواط) ومشروع الشعيبة (2.6 غيغاواط).

خاتمة: نظرة مستقبلية

يمثل مشروع الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه نقلة نوعية في استراتيجية السعودية للطاقة والمياه، حيث يجمع بين الابتكار التقني والاستدامة البيئية. من المتوقع أن يلهم هذا المشروع دول الخليج الأخرى لتبني تقنيات مماثلة، خاصة مع تزايد الطلب على المياه المحلاة في المنطقة. كما أن نجاح المشروع قد يفتح الباب أمام تصدير التكنولوجيا السعودية إلى الأسواق العالمية، خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا حيث تعاني مناطق كثيرة من ندرة المياه. مع استمرار انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وتطور تقنيات التخزين، يبدو أن مستقبل تحلية المياه في المملكة سيكون نظيفًا ومستدامًا، مما يعزز مكانة السعودية كقائد إقليمي في تحول الطاقة.

الكيانات المذكورة

وزارةوزارة الطاقة السعوديةشركةأكوا باورشركةسابكمؤسسة بحثيةمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنيةهيئة حكوميةالمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة

كلمات دلالية

الطاقة الشمسية العائمةتحلية المياهالسعوديةمشروع رائدالخليج2026أكوا باورسابك

هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.

مشاركة:
استمع للمقال

مقالات ذات صلة

السعودية تستثمر في الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه: مشروع رائد في الخليج 2026

السعودية تستثمر في الطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه: مشروع رائد في الخليج 2026

السعودية تطلق أول مشروع للطاقة الشمسية العائمة لتحلية المياه في الخليج، ينتج 60 ألف متر مكعب يوميًا ويخفض استهلاك الطاقة 40%.

مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم: شراكة سعودية أمريكية لتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا بحلول 2026

مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم: شراكة سعودية أمريكية لتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا بحلول 2026

مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم هو شراكة سعودية أمريكية لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا بحلول 2026، مما يعزز رؤية 2030.

توسع السعودية في الطاقة الشمسية الكهروضوئية: مشروعات عملاقة لتوليد 50 جيجاواط بحلول 2030

توسع السعودية في الطاقة الشمسية الكهروضوئية: مشروعات عملاقة لتوليد 50 جيجاواط بحلول 2030

تخطط السعودية لتوليد 50 جيجاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول 2030 عبر مشروعات عملاقة، مما يجعلها رائدة عالميًا في الطاقة المتجددة.

السعودية 2026: ثورة الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر تغير قواعد اللعبة - صقر الجزيرة

السعودية 2026: ثورة الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر تغير قواعد اللعبة

السعودية تطلق مشروع طاقة شمسية عائمة في البحر الأحمر بقدرة 1.5 جيجاواط، مما يعزز الاستدامة ويخلق آلاف الوظائف. تعرف على التفاصيل الحصرية في هذا التقرير من صقر الجزيرة.

أسئلة شائعة

ما هي الطاقة الشمسية العائمة المستخدمة في تحلية المياه؟
الطاقة الشمسية العائمة هي تقنية تركيب ألواح شمسية على منصات عائمة فوق المسطحات المائية، وتستخدم في تحلية المياه لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات التحلية، مع مزايا مثل تبريد الألواح وتقليل التبخر.
لماذا تختار السعودية هذه التقنية؟
لأنها تواجه ندرة مائية حادة وتعتمد على الوقود الأحفوري في التحلية، مما يستهلك 1.5 مليون برميل نفط يوميًا. التقنية تقلل التبخر بنسبة 70% وتخفض تكاليف التحلية بنسبة 30%.
ما هي مراحل تنفيذ المشروع؟
المرحلة الأولى (2024-2026) محطة تجريبية بقدرة 50 ميغاواط في الخرج، الثانية (2026-2028) توسع إلى 500 ميغاواط في جدة، الثالثة (2028-2030) تصل إلى 2 غيغاواط في عدة مواقع.
هل هذا المشروع الأول في الخليج؟
نعم، هو الأول من نوعه في الخليج لدمج الطاقة الشمسية العائمة مع تحلية المياه، رغم وجود مشاريع طاقة شمسية عائمة صغيرة في الإمارات لأغراض الطاقة فقط.
ما أبرز التحديات التي تواجه المشروع؟
تآكل الألواح بسبب الملوحة، تأثير الأمواج والتيارات، تراكم الأملاح على الألواح، وتأثير الظل على الحياة البحرية، وتتطلب حلولاً تقنية وهندسية متطورة.