تحلية المياه بالطاقة الشمسية: مشروع سعودي رائد يواجه تحديات ندرة المياه
مشروع سعودي رائد لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بطاقة 1.2 مليون متر مكعب يوميًا يواجه تحديات ندرة المياه بتقنيات مبتكرة وتكلفة إنتاج 0.35 دولار للمتر المكعب.
تحلية المياه بالطاقة الشمسية هي عملية إزالة الأملاح من مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، والمشروع السعودي الرائد في هذا المجال ينتج 1.2 مليون متر مكعب يوميًا بتكلفة 0.35 دولار للمتر المكعب، مما يسهم في حل مشكلة ندرة المياه.
المشروع السعودي لتحلية المياه بالطاقة الشمسية ينتج 1.2 مليون متر مكعب يوميًا بتكلفة 0.35 دولار للمتر، مما يقلل انبعاثات الكربون 12 مليون طن سنويًا ويعزز الأمن المائي في المملكة.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓المشروع السعودي ينتج 1.2 مليون متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة بالطاقة الشمسية.
- ✓تكلفة الإنتاج 0.35 دولار للمتر المكعب، أقل من المحطات التقليدية.
- ✓يقلل انبعاثات الكربون بمقدار 12 مليون طن سنويًا.
- ✓المشروع جزء من رؤية 2030 لتحقيق الأمن المائي المستدام.
- ✓من المتوقع أن تصبح السعودية مصدرًا عالميًا لتقنيات التحلية الشمسية.

في عام 2026، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق أكبر محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في العالم، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون متر مكعب يوميًا، مما يعزز جهودها لمواجهة ندرة المياه التي تهدد 40% من سكان العالم. هذا المشروع الضخم، الذي تبلغ تكلفته 4.5 مليار دولار، يجمع بين تقنيات التناضح العكسي والطاقة الشمسية المركزة (CSP) لتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 60% مقارنة بالمحطات التقليدية، ويؤكد ريادة السعودية في مجال الأمن المائي المستدام.
ما هي تحلية المياه بالطاقة الشمسية وكيف تعمل؟
تحلية المياه بالطاقة الشمسية هي عملية إزالة الأملاح والشوائب من مياه البحر أو المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي للطاقة. تعتمد التقنية على نوعين رئيسيين: التحلية الحرارية التي تستخدم حرارة الشمس لتقطير المياه، والتحلية بالتناضح العكسي (RO) التي تستخدم الكهرباء المولدة من الألواح الشمسية لدفع المياه عبر أغشية نصف نافذة. في المشروع السعودي، تم دمج تقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP) مع التناضح العكسي، حيث تعمل مرايا عاكسة على تركيز أشعة الشمس لتسخين سائل نقل الحرارة، مما يولد بخارًا يدير توربينات لإنتاج الكهرباء اللازمة لعملية التحلية. هذا النظام المزدوج يزيد الكفاءة ويقلل التكاليف التشغيلية.
لماذا تعتبر السعودية رائدة في تحلية المياه بالطاقة الشمسية؟
السعودية تمتلك أكبر احتياطيات النفط في العالم، لكنها أيضًا من أكثر الدول جفافًا، حيث يبلغ متوسط هطول الأمطار أقل من 100 ملم سنويًا. تعتمد المملكة على تحلية المياه لتوفير 70% من مياه الشرب، مما يجعلها أكبر منتج للمياه المحلاة عالميًا. مع رؤية 2030، تسعى السعودية إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في تحلية المياه، والتحول إلى مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية التي تتمتع بها المملكة بوفرة (أكثر من 3000 ساعة سطوع شمسي سنويًا). مشروع تحلية المياه بالطاقة الشمسية هو جزء من استراتيجية أوسع تشمل 20 محطة جديدة تعمل بالطاقة المتجددة بحلول 2030، باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار.
ما هي التحديات التي تواجه تحلية المياه بالطاقة الشمسية في السعودية؟
رغم الإمكانات الهائلة، تواجه تحلية المياه بالطاقة الشمسية عدة تحديات تقنية واقتصادية. أولاً: التكلفة الأولية المرتفعة للمحطات، حيث تتراوح تكلفة إنشاء محطة تحلية شمسية بين 1.5 و2.5 مليون دولار لكل مليون لتر يوميًا، مقارنة بـ 1.2 مليون دولار للمحطات التقليدية. ثانيًا: تقطع الطاقة الشمسية بسبب الغيوم والليل، مما يتطلب أنظمة تخزين حراري أو بطاريات مكلفة. ثالثًا: إدارة المياه المالحة المركزة (brine) الناتجة عن عملية التحلية، والتي يمكن أن تضر بالبيئة البحرية إذا لم يتم معالجتها بشكل صحيح. رابعًا: الحاجة إلى تقنيات متطورة لتنظيف الأغشية من الترسبات المعدنية في مياه البحر الأحمر والخليج العربي. تعمل الهيئة السعودية للمياه (SWA) بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST) على تطوير حلول لهذه التحديات، مثل استخدام مواد نانوية للأغشية وأنظمة تخزين حراري تعمل بالملح المنصهر.
هل تحلية المياه بالطاقة الشمسية مجدية اقتصادياً في السعودية؟
نعم، أثبتت الدراسات أن تحلية المياه بالطاقة الشمسية أصبحت مجدية اقتصادياً في السعودية بفضل انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية بنسبة 80% خلال العقد الماضي. وفقًا لتقرير صادر عن وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية (MEWA) في 2025، بلغت تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه المحلاة باستخدام الطاقة الشمسية 0.35 دولار، مقارنة بـ 0.55 دولار للمحطات التقليدية التي تعمل بالغاز. بالإضافة إلى ذلك، توفر الحكومة إعانات ودعمًا للمشاريع المتجددة، مما يجعل العائد على الاستثمار (ROI) يتراوح بين 8 و12% سنويًا. مشروع محطة الجبيل 3 للتحلية الشمسية، الذي دخل الخدمة في 2024، ينتج 600 ألف متر مكعب يوميًا بتكلفة 0.28 دولار للمتر المكعب، مما يجعله الأرخص عالميًا.
متى سيتم تشغيل المشروع السعودي الرائد لتحلية المياه بالطاقة الشمسية؟
من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي للمشروع في الربع الثالث من عام 2026، على أن يدخل الخدمة الكاملة بحلول نهاية 2027. المشروع يقع على ساحل البحر الأحمر في مدينة الليث، على بعد 200 كيلومتر جنوب جدة، ويمتد على مساحة 15 كيلومترًا مربعًا. يتكون من 8 وحدات تحلية بطاقة إجمالية 1.2 مليون متر مكعب يوميًا، تغذي 5 ملايين شخص في منطقتي مكة المكرمة والباحة. تم توقيع عقد تنفيذ المشروع بين شركة تحلية المياه السعودية (SWCC) وائتلاف يضم شركة أكوا باور (ACWA Power) وشركة الطاقة الشمسية السعودية (Saudi Solar Energy).
كيف يؤثر مشروع تحلية المياه بالطاقة الشمسية على البيئة في السعودية؟
المشروع يقلل انبعاثات الكربون بمقدار 12 مليون طن سنويًا، مقارنة بمحطات التحلية التقليدية التي تستهلك 300 مليون برميل نفط سنويًا. كما يستخدم نظامًا مغلقًا لمعالجة المياه المالحة المركزة (brine) عبر تحويلها إلى أملاح صناعية مثل كلوريد الصوديوم والمغنيسيوم، مما يقلل التلوث البحري. بالإضافة إلى ذلك، تم تصميم المحطة لتكون صديقة للبيئة باستخدام أنظمة تبريد جافة توفر 90% من المياه مقارنة بالتبريد الرطب. تشير دراسات الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة (PME) إلى أن المشروع سيحافظ على الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، حيث تم إنشاء حاجز اصطناعي لتصريف المياه المالحة بعيدًا عن المناطق الحساسة.
ما هي خطط السعودية المستقبلية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية؟
تخطط السعودية لزيادة قدرة تحلية المياه بالطاقة الشمسية إلى 8 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول 2030، أي ما يعادل 60% من إجمالي إنتاج التحلية. يشمل ذلك 5 محطات جديدة في كل من رابغ وينبع والجبيل والدمام وجازان. كما تعمل المملكة على تطوير تقنيات الجيل الرابع من التحلية باستخدام الخلايا الكهروضوئية العائمة (floating PV) والهجين مع طاقة الرياح. في إطار برنامج التحول الوطني، تم تخصيص 20 مليار دولار للبحث والتطوير في مجال تحلية المياه المتجددة، بالتعاون مع جامعات مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن (KFUPM).
الخاتمة: نظرة مستقبلية
يمثل مشروع تحلية المياه بالطاقة الشمسية في السعودية نقلة نوعية في مواجهة ندرة المياه، حيث يجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية. مع استمرار انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة وتحسن كفاءة الأغشية، من المتوقع أن تصبح السعودية مصدرًا عالميًا لتقنيات التحلية الشمسية، خاصة لدول الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعاني من شح المياه. بحلول 2030، ستكون المملكة قد خفضت استهلاكها من الوقود الأحفوري في تحلية المياه بنسبة 70%، مما يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 للاستدامة والأمن المائي.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



