السعودية تطلق أول منصة وطنية للبيانات المفتوحة بتقنية البلوكشين لتعزيز الشفافية الحكومية
السعودية تطلق أول منصة وطنية للبيانات المفتوحة بتقنية البلوكشين لتعزيز الشفافية الحكومية، وتتيح 5000 مجموعة بيانات موثوقة وغير قابلة للتلاعب، مما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين.
منصة البيانات المفتوحة الوطنية السعودية تعتمد على البلوكشين لضمان عدم التلاعب بالبيانات الحكومية، مما يعزز الشفافية والثقة.
أطلقت السعودية أول منصة وطنية للبيانات المفتوحة بتقنية البلوكشين، تتيح 5000 مجموعة بيانات حكومية موثوقة وغير قابلة للتلاعب، بهدف تعزيز الشفافية وجذب الاستثمارات.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓أول منصة وطنية للبيانات المفتوحة بتقنية البلوكشين في الشرق الأوسط
- ✓تعزيز الشفافية الحكومية وتقليل الفساد بنسبة 40%
- ✓إتاحة 5000 مجموعة بيانات حكومية موثوقة
- ✓دعم رؤية 2030 وجذب الاستثمارات الأجنبية
- ✓تحديات في التدريب والتكاليف والخصوصية

ما هي منصة البيانات المفتوحة الوطنية التي أطلقتها السعودية بتقنية البلوكشين؟
أعلنت المملكة العربية السعودية في يوليو 2026 عن إطلاق أول منصة وطنية للبيانات المفتوحة تعتمد على تقنية البلوكشين (Blockchain)، وذلك بهدف تعزيز الشفافية الحكومية وتمكين المواطنين والمستثمرين من الوصول إلى بيانات موثوقة وغير قابلة للتلاعب. المنصة، التي تشرف عليها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، تتيح نشر أكثر من 5000 مجموعة بيانات حكومية في مجالات الصحة والتعليم والمالية والطاقة، مع ضمان سلامتها عبر تقنية السجل الموزع (Distributed Ledger Technology).
تعد هذه المبادرة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، حيث تجمع بين البيانات المفتوحة (Open Data) والبلوكشين لتقديم نموذج حوكمة جديد يعزز الثقة بين الحكومة والمواطن. وفقًا لتصريحات رئيس الهيئة، الدكتور عبدالله الغامدي، فإن المنصة ستساهم في تقليل الفساد الإداري بنسبة تصل إلى 40% خلال السنوات الخمس المقبلة، كما ستوفر بيئة استثمارية أكثر جذبًا للشركات الناشئة.
تعمل المنصة على ثلاثة محاور رئيسية: الأول هو توفير البيانات بشكل آني (Real-time) عبر واجهات برمجة تطبيقات (APIs)، والثاني هو التحقق من صحة البيانات عبر عقود ذكية (Smart Contracts)، والثالث هو إتاحة البيانات للجمهور مجانًا مع خيارات تصنيف حسب القطاع والنوع.
لماذا تعتبر منصة البيانات المفتوحة بالبلوكشين خطوة استراتيجية للسعودية؟
تأتي هذه المنصة كجزء من مستهدفات رؤية السعودية 2030 لبناء حكومة رقمية شفافة وفعالة. فوفقًا لتقرير البنك الدولي لعام 2025، تحتل السعودية المرتبة 45 عالميًا في مؤشر البيانات المفتوحة، وتسعى المنصة الجديدة لرفع هذا الترتيب إلى العشرين الأولى بحلول 2030. كما أن استخدام البلوكشين يضمن عدم تعديل البيانات بعد نشرها، مما يجعلها مرجعًا موثوقًا للباحثين والصحفيين.
أظهرت دراسة أجرتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) أن 73% من المواطنين السعوديين يثقون في البيانات الحكومية أقل من ثقتهم في البيانات الخاصة، مما دفع الهيئة إلى اعتماد هذه التقنية لتعزيز المصداقية. بالإضافة إلى ذلك، تتيح المنصة تتبع الإنفاق الحكومي بشكل دقيق، حيث يمكن لأي مواطن متابعة كيفية صرف ميزانية وزارة معينة في الوقت الفعلي.
المنصة تدعم أيضًا أهداف التنمية المستدامة (SDGs) من خلال إتاحة بيانات عن مؤشرات مثل نسبة الفقر وجودة التعليم، مما يساعد المنظمات الدولية في تقييم التقدم السعودي. وتخطط الهيئة لإطلاق تطبيق جوال للمنصة في الربع الأول من 2027.
كيف تعمل تقنية البلوكشين في منصة البيانات المفتوحة السعودية؟
تعتمد المنصة على شبكة بلوكشين خاصة (Permissioned Blockchain) تديرها عدة جهات حكومية، حيث يتم تسجيل كل عملية نشر أو تحديث لبيانات كـ"بلوك" جديد مرتبط بالبلوك السابق، مما يخلق سلسلة غير قابلة للتغيير. عند إضافة مجموعة بيانات جديدة، يتم إنشاء عقد ذكي يحدد شروط الوصول والاستخدام، ثم يقوم بتوزيع نسخة من البيانات على جميع العقد (Nodes) المشاركة في الشبكة.
يمكن للمستخدمين التحقق من صحة أي بيانات عبر مقارنة "بصمة" رقمية (Hash) مع تلك المسجلة على البلوكشين، دون الحاجة إلى وسيط. كما أن المنصة تستخدم آلية إجماع (Consensus Mechanism) من نوع "إثبات الحصة" (Proof of Stake) لضمان سرعة المعالجة مع تقليل استهلاك الطاقة. وفقًا للهيئة، فإن النظام قادر على معالجة 10,000 معاملة في الثانية، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات الحكومة.
تتضمن المنصة أيضًا ميزة "البيانات المشروطة" (Conditional Data) حيث يمكن للجهات الحكومية تحديد بعض البيانات كسرية جزئيًا، مع إتاحة ملخصاتها عبر البلوكشين. على سبيل المثال، يمكن نشر عدد الحالات الصحية دون تفاصيل شخصية، مع ضمان أن الإحصاءات لم يتم التلاعب بها.
ما هي الفوائد المتوقعة من المنصة للمواطنين والمستثمرين؟
بالنسبة للمواطنين، تتيح المنصة الوصول إلى بيانات دقيقة حول الخدمات الحكومية مثل أوقات انتظار المستشفيات، نتائج الاختبارات المدرسية، ومعدلات الجريمة في الأحياء. يمكنهم أيضًا تقديم ملاحظات حول جودة البيانات عبر نظام مدمج، مما يحفز الجهات على تحسين أدائها. تشير تقديرات الهيئة إلى أن المنصة ستوفر على المواطنين 200 ساعة سنويًا في المتوسط من خلال تقليل الحاجة إلى تقديم طلبات معلومات رسمية.
أما للمستثمرين، فتعد المنصة كنزًا من البيانات الاقتصادية مثل مؤشرات الأسعار، تراخيص الأعمال، ومشاريع البنية التحتية. يمكن للشركات استخدام هذه البيانات لتحليل السوق واتخاذ قرارات استثمارية أفضل. على سبيل المثال، يمكن لمطور عقاري معرفة المناطق التي تشهد نموًا سكانيًا سريعًا من خلال بيانات التعداد السكاني المحدثة شهريًا.
كما أن المنصة تدعم الابتكار من خلال تحدي "هاكاثون البيانات المفتوحة" السنوي الذي تبلغ جوائزه 10 ملايين ريال، حيث يمكن للمطورين بناء تطبيقات باستخدام البيانات المتاحة. في عام 2025، فاز تطبيق لتحسين توزيع المساعدات الغذائية باستخدام بيانات المخزون الحكومي.
هل هناك تحديات تواجه تطبيق المنصة؟
رغم الفوائد الكبيرة، تواجه المنصة عدة تحديات. أولها هو الحاجة إلى تدريب الموظفين الحكوميين على استخدام تقنية البلوكشين، حيث أظهر استطلاع للهيئة أن 65% من موظفي القطاع العام ليس لديهم معرفة كافية بهذه التقنية. ولهذا، أطلقت الهيئة برنامجًا تدريبيًا بالتعاون مع معهد الإدارة العامة يستهدف 10,000 موظف بحلول 2027.
التحدي الثاني هو تكلفة البنية التحتية، حيث قدرت تكاليف إنشاء الشبكة بنحو 500 مليون ريال، بالإضافة إلى 100 مليون ريال سنويًا للصيانة. لكن الهيئة تتوقع أن توفر المنصة 2 مليار ريال سنويًا من خلال تقليل الهدر والفساد.
التحدي الثالث هو الخصوصية، حيث يجب الموازنة بين الشفافية وحماية البيانات الشخصية. تعتمد المنصة على تقنية "إثبات المعرفة الصفرية" (Zero-Knowledge Proofs) للتحقق من صحة البيانات دون الكشف عن محتواها الحساس. كما أن الهيئة تلتزم باللائحة العامة لحماية البيانات (PDPL) الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.
متى سيتم تفعيل المنصة بالكامل وما هي المراحل القادمة؟
بدأت المرحلة التجريبية للمنصة في يناير 2026 بمشاركة 10 جهات حكومية، منها وزارة الصحة ووزارة التعليم. وبعد نجاح المرحلة، تم الإطلاق الرسمي في يوليو 2026. تشمل المرحلة الثانية (2027) ضم 50 جهة حكومية أخرى، بينما تستهدف المرحلة الثالثة (2028) إدراج جميع الجهات الحكومية البالغ عددها 200 جهة.
كما تخطط الهيئة لربط المنصة بمنصة "أبشر" و"توكلنا" لتوفير تجربة متكاملة للمستخدمين. في عام 2029، سيتم إطلاق النسخة الدولية من المنصة بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لتبادل البيانات مع الدول الأخرى.
تهدف السعودية من خلال هذه المنصة إلى أن تكون نموذجًا عالميًا في حوكمة البيانات، حيث تسعى لاستضافة المؤتمر الدولي للبيانات المفتوحة في الرياض عام 2030. كما تعمل الهيئة على تطوير معايير وطنية للبيانات المفتوحة تتماشى مع المعايير الدولية.
ما هي آراء الخبراء حول هذه المبادرة؟
أشاد خبراء دوليون بالمبادرة، حيث وصفها الدكتور جوناثان جاي، خبير البلوكشين في جامعة كامبريدج، بأنها "نقلة نوعية في الحوكمة الرقمية". وأشار إلى أن استخدام البلوكشين في البيانات المفتوحة يحل مشكلة "الثقة" التي تعاني منها المنصات التقليدية.
من جانبه، قال الدكتور فهد الحارثي، أستاذ الاقتصاد الرقمي في جامعة الملك سعود: "هذه المنصة ستجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة تصل إلى 15%، لأن المستثمرين يثقون في البيانات الشفافة". وأضاف أن المنصة ستساهم في تحسين تصنيف السعودية في مؤشر مدركات الفساد.
لكن المحللة الأمنية سارة النمر حذرت من أن "الاعتماد على البلوكشين لا يمنع الهجمات السيبرانية بالكامل، خاصة إذا تم اختراق العقد الذكية". ودعت إلى تعزيز أنظمة الأمن السيبراني بالتزامن مع إطلاق المنصة.
الخاتمة: نحو مستقبل شفاف
تمثل منصة البيانات المفتوحة بالبلوكشين خطوة جريئة نحو تحقيق حوكمة رقمية شفافة في السعودية. من خلال الجمع بين تقنيتين مبتكرتين، تقدم المملكة نموذجًا يمكن للدول الأخرى اتباعه. مع التغلب على التحديات التدريجية، من المتوقع أن تصبح هذه المنصة حجر الزاوية للتحول الرقمي في المنطقة، مما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء. المستقبل يبدو واعدًا، خاصة مع خطط التوسع والربط الدولي.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



