كيف غيّرت نتفلكس وشاهد عادات مشاهدة الدراما في السعودية؟ تحليل ثقافي اجتماعي
تحليل ثقافي اجتماعي لكيفية تأثير منصات مثل نتفلكس وشاهد على عادات مشاهدة الدراما في السعودية، مع إحصاءات وتحديات ورؤية مستقبلية.
تسببت منصات البث الرقمي مثل نتفلكس وشاهد في تحول عادات مشاهدة الدراما في السعودية من التلفزيون التقليدي إلى المشاهدة حسب الطلب، مع زيادة استهلاك المحتوى الأجنبي وتأثير على الهوية الثقافية.
أدت منصات البث الرقمي إلى تحول جذري في عادات مشاهدة الدراما في السعودية، حيث زادت نسبة المشاهدة حسب الطلب والمحتوى الأجنبي، مما أثار جدلاً حول الهوية الثقافية. لكن الدعم الحكومي للإنتاج المحلي يسعى لتحقيق توازن.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓ارتفاع انتشار منصات البث إلى 72% من الأسر السعودية بحلول 2025.
- ✓تحول العادات من المشاهدة التلفزيونية إلى المشاهدة حسب الطلب بنسبة 68%.
- ✓تأثير المحتوى الأجنبي على قيم الشباب السعودي بنسبة 40%.
- ✓زيادة إنتاج الدراما السعودية بنسبة 25% بدعم من المنصات.
- ✓توقعات بوصول عدد المشتركين إلى 20 مليون بحلول 2028.

في عام 2025، تجاوز عدد مشتركي منصات البث الرقمي في السعودية 15 مليون مستخدم، بزيادة 40% عن عام 2022. هذا التحول الهائل في استهلاك المحتوى المرئي لم يغير فقط طريقة مشاهدة المسلسلات، بل أعاد تشكيل العادات الاجتماعية والثقافية للأسر السعودية. فكيف أثرت منصات مثل نتفلكس (Netflix) وشاهد (Shahid) على تفضيلات المشاهدين، وما الانعكاسات على الدراما المحلية والهوية الثقافية؟
ما حجم انتشار منصات البث الرقمي في السعودية؟
وفقاً لتقرير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) لعام 2025، بلغت نسبة انتشار منصات البث المدفوع بين الأسر السعودية 72%، مقارنة بـ 45% في 2020. وتتصدر منصة شاهد (شاهد VIP) القائمة بحصة سوقية تبلغ 38%، تليها نتفلكس بنسبة 30%، ثم يوتيوب بريميوم (YouTube Premium) بنسبة 15%. وتشير الإحصائيات إلى أن متوسط وقت المشاهدة اليومي بلغ 3.5 ساعات للفرد، وهو أعلى من المتوسط العالمي البالغ 2.8 ساعة.
كيف تغيرت العادات الاستهلاكية للدراما والمسلسلات؟
قبل ظهور منصات البث، كان المشاهد السعودي يعتمد على القنوات الفضائية والمواعيد الثابتة للعرض. أما اليوم، فقد تحول النمط إلى المشاهدة حسب الطلب (Video on Demand)، حيث يفضل 68% من المشاهدين مشاهدة حلقات متعددة في جلسة واحدة (binge-watching). كما أن 55% من المستخدمين يتابعون مسلسلات أجنبية مدبلجة أو مترجمة، مما وسع آفاقهم الثقافية. وأظهر استطلاع أجرته شركة إبسوس (Ipsos) أن 62% من الشباب السعودي (18-35 عاماً) يفضلون المحتوى الدولي على المحلي، بينما يفضل 48% من الفئة العمرية فوق 40 عاماً الدراما الخليجية والمصرية.
لماذا تفضل الأسر السعودية المحتوى الأجنبي على المحلي؟
يرجع السبب الرئيسي إلى تنوع المحتوى وجودة الإنتاج. فمنصات مثل نتفلكس تقدم مئات المسلسلات من مختلف الثقافات، بمواضيع جريئة وتقنيات عالية. كما أن خوارزميات التوصية (Recommendation Algorithms) تقدم محتوى مخصصاً لكل مستخدم، مما يزيد من زمن المشاهدة. في المقابل، تعاني الدراما السعودية من محدودية الإنتاج السنوي (لا يتجاوز 20 مسلسلاً في الموسم الواحد) وتركيزها على القضايا الاجتماعية التقليدية. لكن منصات مثل شاهد بدأت في إنتاج محتوى محلي أصلي (Original Content) مثل مسلسل "العاصوف" و"طاش ما طاش" بنسخته الجديدة، مما ساهم في زيادة نسبة مشاهدة الدراما السعودية بنسبة 25% بين عامي 2023 و2025.
هل تؤثر منصات البث على الهوية الثقافية السعودية؟
هذا السؤال يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية. فمن جهة، يؤدي الانفتاح على محتوى عالمي إلى تعددية ثقافية وتبني قيم جديدة، خاصة بين الشباب. فقد أظهرت دراسة لجامعة الملك سعود (2025) أن 40% من الشباب السعودي يرون أن المسلسلات الأجنبية أثرت على نظرتهم للعلاقات الأسرية والزواج والحرية الشخصية. ومن جهة أخرى، تعمل منصة شاهد على تعزيز المحتوى المحلي الذي يعكس القيم السعودية، مثل مسلسل "سكة سفر" و"أبو حديد". كما أن منصة نتفلكس بدأت في إنتاج محتوى عربي أصلي مثل مسلسل "ما وراء الطبيعة" و"الاختيار"، مما يساهم في خلق توازن بين العولمة والهوية.
متى بدأ هذا التحول وما مستقبله؟
بدأ التحول الملحوظ مع إطلاق نتفلكس في المنطقة العربية عام 2016، لكن التسارع الأكبر حدث بعد جائحة كورونا (2020) حيث زادت الاشتراكات بنسبة 60%. ومن المتوقع أن يستمر النمو ليصل عدد المشتركين إلى 20 مليون بحلول 2028، مدفوعاً بزيادة المحتوى المحلي وتحسين البنية التحتية للإنترنت (5G). كما أن دخول منصات جديدة مثل ديزني بلس (Disney+) وHBO Max سيزيد من المنافسة، مما سينعكس إيجاباً على جودة المحتوى وتنوعه.
كيف تستفيد الدراما السعودية من هذه المنصات؟
تتعاون هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية مع منصة شاهد لإنتاج 10 مسلسلات سنوياً، بتمويل يصل إلى 500 مليون ريال. كما أن صندوق الثقافة السعودي يدعم مشاريع درامية مستقلة. وقد ساهم ذلك في ظهور مواهب جديدة مثل المخرج عبدالعزيز الشلاحي والممثلة أسيل عمران. كما أن منصة نتفلكس أطلقت برنامج "نتفلكس السعودية" (Netflix Saudi) لدعم 5 مشاريع سعودية في 2026. هذا التوجه يعزز الاقتصاد الإبداعي ويخلق فرص عمل للشباب السعودي في مجال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني.
هل هناك تحديات تواجه صناعة الدراما السعودية؟
أبرز التحديات هي المنافسة الشرسة مع المحتوى العالمي، حيث أن ميزانية إنتاج مسلسل أجنبي قد تصل إلى 100 مليون دولار، بينما لا تتجاوز ميزانية المسلسل السعودي 5 ملايين دولار. كما أن الرقابة على المحتوى تحد من الجرأة في تناول بعض القضايا. ومع ذلك، فإن التوجه الحكومي نحو دعم الإبداع وتخفيف القيود سيساهم في تجاوز هذه التحديات. كما أن تدريب الكوادر المحلية في مجال الكتابة والإخراج والمونتاج أصبح أولوية لدى هيئة الأفلام السعودية.
خاتمة: نحو مستقبل درامي هجين
في النهاية، يمكن القول إن منصات البث الرقمي أحدثت ثورة في العادات الاستهلاكية للدراما في السعودية، حيث تحول المشاهد من متلقٍ سلبي إلى مستهلك نشط يختار محتواه بحرية. هذا التحول يحمل فرصاً وتحديات في آن واحد؛ فمن ناحية، يوسع آفاق المشاهدين ويحفز الإنتاج المحلي، ومن ناحية أخرى، يهدد الهوية الثقافية إذا لم يتم إنتاج محتوى محلي قوي. لكن مع الدعم الحكومي المتزايد والاستثمارات الضخمة في القطاع الإبداعي، يبدو المستقبل واعداً لدراما سعودية قادرة على المنافسة عالمياً دون التخلي عن جذورها الثقافية.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



