إطلاق أول مشروع تجاري لتحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام في المملكة: ثورة في الاقتصاد الدائري للطاقة
أُطلق أول مشروع تجاري في السعودية لتحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام، يحوّل مليون طن سنوياً ويخفض الانبعاثات 80%، كجزء من استراتيجية الحياد الكربوني والاقتصاد الدائري.
أُطلق أول مشروع تجاري في السعودية لتحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام في 18 مارس 2026، يحوّل مليون طن سنوياً ويخفض الانبعاثات 80%.
أطلقت السعودية أول مشروع تجاري لتحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام، يحوّل مليون طن سنوياً ويخفض الانبعاثات 80%. المشروع يدعم الاقتصاد الدائري ويحقق أهداف رؤية 2030.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓المشروع أول تجاري في الشرق الأوسط لتحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام، يدعم رؤية 2030 والاقتصاد الدائري.
- ✓يحوّل مليون طن نفايات سنوياً، يخفض الانبعاثات 80%، ويساهم بـ3 مليارات ريال في الناتج المحلي خلال 10 سنوات.
- ✓يبدأ الإنتاج التجاري 2027، مع خطط للتوسع لـ3 مشاريع إضافية بحلول 2030 في مدن سعودية رئيسية.

في خطوة تاريخية تعيد تعريف مستقبل الطاقة والاستدامة في المملكة العربية السعودية، أُطلق رسمياً أول مشروع تجاري لتحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام (Sustainable Aviation Fuel - SAF) بتاريخ 18 مارس 2026. هذا المشروع الرائد، الذي يمثل نقلة نوعية في قطاعي الطاقة والطيران، يأتي كجزء من استراتيجية المملكة الطموحة لتحقيق الحياد الكربوني وتعزيز الاقتصاد الدائري، حيث يُتوقع أن يحوّل المشروع أكثر من مليون طن من النفايات البلدية سنوياً إلى وقود طيران نظيف، مما يساهم في خفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالوقود التقليدي.
ما هو مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام في السعودية؟
مشروع تحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام هو أول مشروع تجاري من نوعه في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط، تم إطلاقه بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. يعتمد المشروع على تقنيات متطورة لمعالجة النفايات البلدية الصلبة وتحويلها عبر عمليات كيميائية حيوية وحرارية إلى وقود طيران مستدام صديق للبيئة. يقع المشروع في المنطقة الشرقية من المملكة، بالقرب من المراكز الحضرية الكبرى مثل الدمام والخبر والظهران، مما يسهل عملية جمع النفايات من المدن الرئيسية.
يستهدف المشروع معالجة أكثر من 3,000 طن من النفايات البلدية يومياً، والتي كانت تُدفن سابقاً في المكبات، وتحويلها إلى مورد قيم. تشير التقديرات إلى أن المشروع سينتج حوالي 250,000 طن من وقود الطيران المستدام سنوياً، وهو ما يكفي لتشغيل آلاف الرحلات الجوية. هذا الإنجاز يضع المملكة في مقدمة الدول الرائدة في مجال الاقتصاد الدائري للطاقة، حيث تُحوّل النفايات من عبء بيئي إلى مصدر للطاقة النظيفة.
يتميز المشروع بتكامل عملياته مع البنية التحتية الحالية لإدارة النفايات في المملكة، بما في ذلك مرافق الفرز والتدوير التابعة للهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة. كما يتضمن بناء محطة معالجة متقدمة تستخدم تقنيات مثل التغويز (Gasification) والتقطير الحراري (Pyrolysis) لتحويل النفايات إلى غاز اصطناعي، ثم تحويله إلى وقود سائل عبر عمليات فيشر-تروبش (Fischer-Tropsch).
كيف يعمل مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام؟
تعمل عملية تحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام عبر عدة مراحل متسلسلة تبدأ بجمع النفايات من المناطق الحضرية. أولاً، تُجمع النفايات البلدية من خلال شبكات الجمع التابعة للبلديات في مدن مثل الرياض وجدة والدمام، ثم تُنقل إلى موقع المشروع. في المرحلة الثانية، تخضع النفايات لعمليات فرز متقدمة لفصل المواد القابلة لإعادة التدوير مثل البلاستيك والورق والمعادن، والتي تُرسل إلى مرافق التدوير التابعة للشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير (SIRC).
بعد الفرز، تُعالج النفايات العضوية وغير القابلة لإعادة التدوير عبر تقنية التغويز، حيث تُسخّن في درجات حرارة عالية تصل إلى 1,500 درجة مئوية في بيئة خالية من الأكسجين لتحويلها إلى غاز اصطناعي (Syngas) يتكون أساساً من الهيدروجين وأول أكسيد الكربون. ثم يُنقى هذا الغاز لإزالة الشوائب مثل الكبريت والجسيمات الدقيقة. في المرحلة التالية، يُحوّل الغاز الاصطناعي إلى وقود سائل عبر عملية فيشر-تروبش، التي تستخدم محفزات معدنية لتسريع التفاعلات الكيميائية.
أخيراً، يُكرر الوقود السائل ليتوافق مع مواصفات وقود الطيران المستدام المعتمدة دولياً من قبل منظمات مثل الجمعية الأمريكية لاختبار المواد (ASTM) والمنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO). يُخزن الوقود النهائي في صهاريج مخصصة قبل نقله إلى المطارات عبر شبكة خطوط الأنابيب التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (SAR).
لماذا يُعد هذا المشروع ثورة في الاقتصاد الدائري للطاقة؟
يُعد مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام ثورة في الاقتصاد الدائري للطاقة لأنه يحقق تحولاً جذرياً في التعامل مع الموارد والطاقة في المملكة. أولاً، يحوّل المشروع النفايات من مشكلة بيئية إلى حل اقتصادي، حيث يُقدّر أن قيمة النفايات المعالجة سنوياً تصل إلى 500 مليون ريال سعودي، وفقاً لبيانات وزارة الطاقة. ثانياً، يساهم المشروع في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 المتعلقة بالاستدامة، حيث يستهدف خفض انبعاثات الكربون في قطاع الطيران بنسبة 20% بحلول عام 2030.
ثالثاً، يعزز المشروع الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة، حيث يُتوقع أن يغطي 15% من احتياجات وقود الطيران المحلي بحلول عام 2030، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. رابعاً، يدعم المشروع الاقتصاد الدائري من خلال إغلاق دورة المواد، حيث تُعاد النفايات إلى سلسلة القيمة كمنتج جديد، بدلاً من التخلص منها في المكبات. هذا يتوافق مع استراتيجية الاقتصاد الدائري للكربون التي أطلقتها المملكة في عام 2021.
خامساً، يخلق المشروع فرص عمل جديدة في مجالات التقنية والهندسة والعمليات، حيث يُتوقع أن يوفر أكثر من 1,000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وفقاً لتقديرات صندوق التنمية الصناعية السعودي. سادساً، يعزز مكانة المملكة كرائدة عالمياً في تحول الطاقة، حيث تُظهر هذه المبادرة التزام المملكة بمبادرات مثل مبادرة السعودية الخضراء.
ما هي الفوائد البيئية والاقتصادية للمشروع؟
يحقق مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام فوائد بيئية واقتصادية متعددة. من الناحية البيئية، يساهم المشروع في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما يعادل إزالة 400,000 سيارة من الطرق، وفقاً لدراسات الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة. كما يقلل من تلوث التربة والمياه الناتج عن مكبات النفايات التقليدية، حيث يُتوقع أن يخفض حجم النفايات المدفونة بنسبة 30% في المناطق التي يخدمها المشروع.
من الناحية الاقتصادية، يُقدّر أن المشروع سيساهم في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بأكثر من 3 مليارات ريال سعودي على مدى 10 سنوات، وفقاً لتقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط. كما يدعم تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، حيث يُعد وقود الطيران المستدام منتجاً ذا قيمة مضافة عالية في سوق عالمي يُتوقع أن ينمو إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2030، حسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).
بالإضافة إلى ذلك، يقلل المشروع من تكاليف إدارة النفايات البلدية، حيث يُقدّر أن تكلفة المعالجة عبر هذا النظام أقل بنسبة 25% مقارنة بالطرق التقليدية مثل الدفن، وفقاً لبيانات المركز الوطني لإدارة النفايات. كما يعزز أمن الطاقة من خلال توفير مصدر محلي للوقود، مما يقلل من تقلبات الأسعار العالمية. أخيراً، يحسن المشروع جودة الهواء في المناطق الحضرية من خلال تقليل حرق النفايات المكشوفة.
هل يمكن تطبيق هذا النموذج في مدن سعودية أخرى؟
نعم، يمكن تطبيق نموذج تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام في مدن سعودية أخرى، بل إن هناك خططاً طموحة للتوسع في هذا المجال. وفقاً لاستراتيجية إدارة النفايات البلدية في المملكة، تستهدف الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة إنشاء 3 مشاريع مماثلة بحلول عام 2030 في مناطق مثل الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة. هذه المشاريع ستستفيد من الدروس المستفادة من المشروع الأول في المنطقة الشرقية، مع تكييف التقنيات حسب خصائص النفايات في كل منطقة.
في الرياض، على سبيل المثال، تُنتج العاصمة أكثر من 5 ملايين طن من النفايات البلدية سنوياً، مما يجعلها موقعاً مثالياً لمشروع ثانٍ. كما أن قرب الرياض من مطار الملك خالد الدولي يسهل عملية نقل الوقود المنتج. في مكة المكرمة، يمكن للمشروع أن يستفيد من النفايات المتولدة خلال مواسم الحج والعمرة، والتي تصل إلى 500,000 طن سنوياً، وفقاً لإحصاءات أمانة العاصمة المقدسة.
يتطلب التوسع تطوير بنية تحتية إقليمية لجمع النفايات، بما في ذلك محطات نقل متوسطة في مدن مثل أبها وجازان وتبوك. كما تحتاج هذه المشاريع إلى شراكات مع القطاع الخاص، حيث أعلنت شركة النفط السعودية (أرامكو) عن استثمارات تصل إلى 10 مليارات ريال في تقنيات الوقود المستدام خلال السنوات الخمس المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، تدعم حكومة المملكة هذه المشاريع عبر حوافز ضريبية وتمويل من صندوق التنمية الصناعية السعودي.
متى سيبدأ المشروع في الإنتاج التجاري وما هي آثاره المستقبلية؟
من المقرر أن يبدأ مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام في الإنتاج التجاري الكامل بحلول الربع الثالث من عام 2027، بعد الانتهاء من مرحلة التشغيل التجريبي التي ستبدأ في أوائل 2027. خلال المرحلة التجريبية، سيعالج المشروع 500 طن من النفايات يومياً لإنتاج وقود اختباري يتم تقييمه من قبل شركات الطيران مثل الخطوط الجوية العربية السعودية (السعودية) وطيران ناس. وفقاً لجدول زمني أعلنته الشركة المنفذة، سيصل المشروع إلى طاقته الإنتاجية الكاملة البالغة 3,000 طن يومياً بحلول نهاية 2028.
على المدى المستقبلي، يُتوقع أن يكون لهذا المشروع آثار بعيدة المدى على قطاعي الطاقة والطيران في المملكة. أولاً، سيساهم في تحقيق هدف المملكة بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060، حيث يُقدّر أن قطاع الطيران مسؤول عن 2% من انبعاثات الكربون العالمية. ثانياً، سيعزز تصدير الوقود المستدام، حيث تخطط المملكة لتصدير 50% من الإنتاج إلى أسواق مثل أوروبا وآسيا، وفقاً لاستراتيجية التصدير التي أعلنتها وزارة الطاقة.
ثالثاً، سيدفع المشروع نحو تطوير تقنيات أكثر تطوراً، مثل استخدام النفايات الزراعية والصناعية كمصادر إضافية، حيث تجري أبحاث في هذا المجال بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST). رابعاً، سيساهم في خفض تكاليف الوقود المستدام عالمياً، حيث يُتوقع أن ينخفض سعره بنسبة 40% بحلول عام 2035 بسبب وفورات الحجم، وفقاً لتوقعات الوكالة الدولية للطاقة (IEA). أخيراً، سيعزش المشروع التعاون الإقليمي، حيث أبدت دول خليجية مثل الإمارات وعمان اهتماماً بنقل هذه التجربة.
ما هي التحديات التي يواجهها المشروع وكيف يتم التغلب عليها؟
يواجه مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام عدة تحديات تقنية واقتصادية وتنظيمية. من الناحية التقنية، تتطلب عملية معالجة النفايات البلدية، التي تكون غير متجانسة في تركيبها، تقنيات فرز متقدمة لضمان جودة المدخلات. للتغلب على هذا، استثمر المشروع في أنظمة فرز آلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات، طورتها شركة سعودية ناشئة بالشراكة مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST).
من الناحية الاقتصادية، تبلغ تكلفة إنشاء المشروع حوالي 4 مليارات ريال سعودي، مما يجعله استثماراً ضخماً. لتمويله، جُمعت أموال من مصادر متعددة تشمل صندوق الاستثمارات العامة (PIB) بنسبة 40%، وشركات القطاع الخاص بنسبة 35%، وقروض من البنك السعودي للاستثمار بنسبة 25%. كما توفر الحكومة إعفاءات ضريبية لمدة 10 سنوات لدعم الجدوى الاقتصادية.
من الناحية التنظيمية، يحتاج المشروع إلى مواءمة معايير الوقود المنتج مع المتطلبات الدولية. لحل هذا، تعاون المشروع مع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO) لتطوير مواصفات وطنية لوقود الطيران المستدام، معتمداً على معايير منظمات مثل ASTM. بالإضافة إلى ذلك، واجه المشروع تحديات لوجستية في جمع النفايات من مناطق متفرقة، مما تم التغلب عليه عبر تطوير شبكة نقل تعمل بالمركبات الكهربائية بالشراكة مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI).
في الختام، يمثل إطلاق أول مشروع تجاري لتحويل النفايات البلدية إلى وقود طيران مستدام في المملكة العربية السعودية علامة فارقة في رحلة التحول نحو الاقتصاد الدائري للطاقة. هذا المشروع لا يحول النفايات من عبء إلى مورد فحسب، بل يعزز مكانة المملكة كرائدة عالمية في الابتكار المستدام. مع التوسعات المستقبلية المخطط لها، يُتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خفض انبعاثات الكربون بشكل كبير، ودعم أمن الطاقة، وخلق فرص اقتصادية جديدة، مما يحقق أهداف رؤية السعودية 2030 ويضع أساساً لمستقبل أكثر اخضراراً وازدهاراً.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



