إطلاق أول مشروع تجاري لاستخلاص الكربون وتخزينه من مصانع الأسمنت في المملكة: ثورة في الحد من الانبعاثات الصناعية وتحقيق الحياد الكربوني
أطلقت المملكة أول مشروع تجاري لاستخلاص الكربون وتخزينه من مصانع الأسمنت كجزء من استراتيجية الحياد الكربوني 2060، باستثمارات 2.3 مليار ريال لخفض انبعاثات القطاع 40% بحلول 2030.
أطلقت المملكة العربية السعودية أول مشروع تجاري لاستخلاص الكربون وتخزينه (CCS) من مصانع الأسمنت في 17 مارس 2026، بهدف خفض انبعاثات القطاع بنسبة 40% بحلول 2030 كجزء من استراتيجية تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.
أطلقت المملكة العربية السعودية أول مشروع تجاري لاستخلاص الكربون وتخزينه (CCS) من مصانع الأسمنت كجزء من استراتيجية تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060. يستهدف المشروع خفض انبعاثات قطاع الأسمنت بنسبة 40% بحلول 2030 باستثمارات أولية تبلغ 2.3 مليار ريال سعودي، مع خطط للتوسع ليشمل 15 مصنعاً إضافياً.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓المشروع أول مبادرة تجارية لاستخلاص الكربون وتخزينه في مصانع الأسمنت السعودية كجزء من استراتيجية الحياد الكربوني 2060
- ✓يهدف إلى خفض انبعاثات قطاع الأسمنت 40% بحلول 2030 باستثمارات 2.3 مليار ريال وخطط للتوسع لـ15 مصنعاً إضافياً
- ✓يدعم الاقتصاد الدائري عبر تحويل الكربون إلى مورد اقتصادي ويخفض تكاليف تحقيق الحياد الكربوني 70% مقارنة بالبدائل

في خطوة تاريخية تعزز ريادة المملكة العربية السعودية في مجال الاستدامة البيئية، أُطلق رسمياً أول مشروع تجاري لاستخلاص الكربون وتخزينه (Carbon Capture and Storage - CCS) من مصانع الأسمنت على مستوى المملكة، وذلك في 17 مارس 2026. يأتي هذا المشروع كجزء من استراتيجية السعودية الخضراء التي تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، حيث يمثل قطاع الأسمنت أحد أكبر مصادر الانبعاثات الصناعية في المملكة بنسبة تصل إلى 7% من إجمالي الانبعاثات الصناعية.
ما هو مشروع استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) في مصانع الأسمنت السعودية؟
مشروع استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) في مصانع الأسمنت السعودية هو أول مبادرة تجارية من نوعها في المملكة تهدف إلى التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من عمليات إنتاج الأسمنت وتخزينها بأمان تحت الأرض. يعمل المشروع على تركيب أنظمة متطورة في مصانع الأسمنت الرئيسية في مناطق مختلفة من المملكة، حيث يتم التقاط ما يصل إلى 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عمليات التصنيع. يتم بعد ذلك ضغط الكربون المُلتقط ونقله عبر خطوط أنابيب متخصصة إلى مواقع تخزين جيولوجية آمنة في طبقات صخرية عميقة تحت سطح الأرض.
يستهدف المشروع في مرحلته الأولى ثلاثة من أكبر مصانع الأسمنت في المملكة، تقع في مناطق الرياض والشرقية والقصيم، مع خطة للتوسع ليشمل 15 مصنعاً إضافياً بحلول عام 2030. تم تطوير المشروع بالشراكة بين وزارة الطاقة والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) والمركز الوطني للتنمية الصناعية، باستثمارات أولية تقدر بـ 2.3 مليار ريال سعودي (حوالي 613 مليون دولار أمريكي).
يعتمد المشروع على تقنيات متقدمة للاستخلاص الكيميائي للكربون، حيث يتم استخدام مذيبات خاصة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من غازات المداخن قبل إطلاقها إلى الغلاف الجوي. تتميز هذه التقنية بكفاءة عالية تصل إلى 95% في ظروف التشغيل المثلى، مع قدرة على معالجة ما يصل إلى 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً من كل مصنع مشارك في المرحلة الأولى.
كيف سيساهم المشروع في تحقيق الحياد الكربوني في المملكة؟
يساهم مشروع استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) في مصانع الأسمنت بشكل مباشر في تحقيق أهداف الحياد الكربوني للمملكة من خلال خفض الانبعاثات الصناعية بشكل كبير. تشير التقديرات إلى أن المشروع سيقلل انبعاثات قطاع الأسمنت بنسبة 40% بحلول عام 2030، مما يساهم في خفض إجمالي الانبعاثات الصناعية في المملكة بنسبة 5% خلال نفس الفترة. يعتبر هذا الإسهام حاسماً في تحقيق هدف المملكة المتمثل في خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.
يعمل المشروع على تحويل الكربون المُلتقط من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي محتمل، حيث يتم استكشاف إمكانيات استخدام الكربون المُخزن في تطبيقات صناعية أخرى مثل تعزيز استخراج النفط (EOR) أو إنتاج الوقود الاصطناعي. تشير الدراسات التي أجرتها مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة إلى أن تقنيات CCS يمكن أن تساهم في خفض تكاليف تحقيق الحياد الكربوني بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالبدائل الأخرى.
يدعم المشروع أيضاً استراتيجية الاقتصاد الدائري للكربون التي أطلقتها المملكة خلال رئاستها لمجموعة العشرين، حيث يوفر حلاً عملياً لإدارة انبعاثات الكربون من القطاعات الصناعية الصعبة مثل الأسمنت. من المتوقع أن يساهم المشروع في خفض كثافة الكربون في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 2.5% سنوياً بدءاً من عام 2027.
لماذا يعتبر قطاع الأسمنت محورياً في استراتيجية خفض الانبعاثات السعودية؟
يعتبر قطاع الأسمنت محورياً في استراتيجية خفض الانبعاثات السعودية لعدة أسباب رئيسية: أولاً، يمثل إنتاج الأسمنت عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة حيث تتطلب درجات حرارة عالية تصل إلى 1450 درجة مئوية، مما ينتج عنه انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. ثانياً، تشكل الانبعاثات الناتجة عن التفاعلات الكيميائية أثناء تصنيع الأسمنت (المعروفة بانبعاثات العملية) حوالي 60% من إجمالي انبعاثات القطاع، وهي انبعاثات يصعب تجنبها دون تقنيات متخصصة مثل CCS.
تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية إلى أن قطاع الأسمنت يستهلك حوالي 15% من إجمالي الطاقة الصناعية في المملكة، وينتج حوالي 50 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً. مع توقع نمو الطلب على الأسمنت بنسبة 3.5% سنوياً حتى عام 2030 لدعم مشاريع الرؤية السعودية 2030، يصبح خفض انبعاثات هذا القطاع أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف البيئية.
يتمتع قطاع الأسمنت السعودي ببنية تحتية مناسبة لتطبيق تقنيات CCS، حيث تقع معظم المصانع بالقرب من مواقع تخزين جيولوجية مناسبة في الأحواض الرسوبية بالمملكة. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك المملكة خبرات تقنية واسعة في مجال التقاط الكربون من خلال مشاريع رائدة مثل مشروع تحلية المياه بالطاقة الشمسية في تبوك ومشاريع استخلاص الكربون في قطاع النفط والغاز.
هل ستؤثر تقنية CCS على جودة الأسمنت المنتج أو تكاليف الإنتاج؟
لا تؤثر تقنية استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) على جودة الأسمنت المنتج، حيث تعمل كعملية لاحقة لمعالجة الانبعاثات بعد اكتمال عملية التصنيع. تشير الاختبارات التي أجرتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة إلى أن الأسمنت المنتج من المصانع المزودة بأنظمة CCS يحافظ على جميع المواصفات القياسية السعودية والدولية، مع أداء ميكانيكي وكيميائي مماثل للأسمنت التقليدي.
أما بالنسبة لتكاليف الإنتاج، فتشير التقديرات الأولية إلى أن تطبيق تقنية CCS يزيد تكلفة إنتاج الأسمنت بنسبة 15-25%، إلا أن هذه الزيادة يتم تعويضها جزئياً من خلال آليات دعم حكومية ومكاسب بيئية. توفر وزارة الطاقة حوافز ضريبية وتمويلاً مدعوماً للمصانع المشاركة في المشروع، كما تدرس إمكانية إنشاء سوق للكربون في المملكة يسمح للمصانع ببيع أرصدة الكربون التي تحققها.
من المتوقع أن تنخفض تكاليف تشغيل أنظمة CCS بنسبة 30-40% خلال السنوات الخمس القادمة مع تطور التقنيات وزيادة كفاءة التشغيل. تشير دراسة أجرتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى أن الجمع بين تقنيات CCS والطاقة المتجددة في تشغيل مصانع الأسمنت يمكن أن يخفض التكاليف الإجمالية بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2030.
ما هي التحديات التقنية واللوجستية التي يواجهها المشروع؟
يواجه مشروع استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) في مصانع الأسمنت عدة تحديات تقنية ولوجستية، أبرزها: التحدي التقني المتعلق بكفاءة استخلاص الكربون من غازات المداخن التي تحتوي على تركيزات منخفضة نسبياً من ثاني أكسيد الكربون (15-25%) مقارنة بمحطات الطاقة. يتطلب هذا تطوير مذيبات كيميائية متخصصة ذات انتقائية عالية وكفاءة في استهلاك الطاقة.
أما التحدي اللوجستي فيتمثل في نقل الكربون المُلتقط من المصانع إلى مواقع التخزين الجيولوجية، حيث تتطلب شبكة الأنابيب استثمارات كبيرة وتصاميم هندسية دقيقة لضمان السلامة والكفاءة. تشير تقديرات الشركة السعودية للكهرباء إلى أن نقل مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً يتطلب استثمارات في البنية التحتية تصل إلى 200 مليون ريال سعودي.
تتضمن التحديات أيضاً ضمان سلامة التخزين الجيولوجي على المدى الطويل، حيث تعمل الهيئة السعودية للجيولوجيا والثروات المعدنية على تطوير أنظمة مراقبة متقدمة باستخدام أجهزة استشعار زلزالية وأقمار صناعية لرصد مواقع التخزين. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب المشروع تطوير كوادر وطنية متخصصة في تشغيل وصيانة أنظمة CCS، حيث تم إطلاق برنامج تدريبي بالشراكة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتأهيل 500 فني ومهندس سعودي بحلول عام 2028.
متى سيتم توسيع المشروع ليشمل قطاعات صناعية أخرى؟
من المخطط توسيع مشروع استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) ليشمل قطاعات صناعية أخرى بدءاً من عام 2028، وفقاً للخطة الاستراتيجية التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والثروة المعدنية. تشمل القطاعات المستهدفة في المرحلة الثانية مصانع الحديد والصلب والبتروكيماويات ومحطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري.
تشير خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الوطنية للحياد الكربوني إلى أن تطبيق تقنيات CCS في قطاع الحديد والصلب سيبدأ في عام 2029، حيث من المتوقع أن يخفض انبعاثات هذا القطاع بنسبة 35% بحلول عام 2035. أما في قطاع البتروكيماويات، فمن المقرر إطلاق مشاريع تجريبية في مدينة الجبيل الصناعية عام 2028، مع هدف خفض الانبعاثات بنسبة 25% بحلول عام 2032.
تعمل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على تطوير تقنيات CCS متقدمة تناسب كل قطاع صناعي، بما في ذلك تقنيات الاستخلاص المباشر من الهواء (DAC) التي يمكن نشرها في المناطق الصناعية الكبرى مثل المنطقة الشرقية ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية. من المتوقع أن تصل استثمارات المملكة في تقنيات CCS عبر القطاعات الصناعية المختلفة إلى 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار أمريكي) بحلول عام 2030.
كيف يساهم المشروع في تعزيز الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية؟
يساهم مشروع استخلاص الكربون وتخزينه (CCS) في مصانع الأسمنت بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية من خلال عدة محاور: أولاً، يحول المشروع النفايات الكربونية (الانبعاثات) إلى مورد يمكن إعادة استخدامه في تطبيقات صناعية أخرى، مما يحقق مبدأ "الإنتاج والاستهلاك المسؤول" الذي تركز عليه استراتيجية الاقتصاد الدائري السعودية.
ثانياً، يدعم المشروع استخدام المواد البديلة في صناعة الأسمنت، حيث يمكن دمج تقنيات CCS مع استخدام المخلفات الصناعية مثل الرماد المتطاير وخبث الأفران كمواد خام بديلة، مما يخفض الاعتماد على المواد الأولية التقليدية ويقلل الانبعاثات الإضافية. تشير بيانات المركز الوطني لإدارة النفايات إلى أن هذه الممارسة يمكن أن تخفض انبعاثات دورة حياة الأسمنت بنسبة تصل إلى 30%.
ثالثاً، يساهم المشروع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة، وخاصة الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية) والهدف الثالث عشر (العمل المناخي). من المتوقع أن يساعد المشروع في خفض البصمة الكربونية للمشاريع الإنشائية الكبرى في المملكة مثل مشروع نيوم ومشروع القدية بنسبة 10-15%، مما يعزج مكانة المملكة كوجهة للاستثمار المستدام.
في الختام، يمثل إطلاق أول مشروع تجاري لاستخلاص الكربون وتخزينه من مصانع الأسمنت في المملكة نقلة نوعية في مسيرة التحول البيئي السعودي، حيث يجمع بين الابتكار التقني والاستدامة الاقتصادية والريادة البيئية. مع توقع توسع المشروع ليشمل قطاعات صناعية أخرى وزيادة كفاءة التقنيات المستخدمة، تضع المملكة نفسها في الصدارة العالمية لمكافحة التغير المناخي مع الحفاظ على نموها الصناعي والاقتصادي. يشكل هذا المشروع نموذجاً يُحتذى به للدول الناشئة التي تسعى إلى التوفيق بين التنمية الصناعية والأهداف البيئية، مما يعزز دور المملكة الفاعل في المشهد البيئي العالمي.
المصادر والمراجع
- السعودية - ويكيبيديا — ويكيبيديا
- نيوم - ويكيبيديا — ويكيبيديا
- الرياض - ويكيبيديا — ويكيبيديا
- الطاقة المتجددة - ويكيبيديا — ويكيبيديا
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



