إطلاق أول مشروع تجاري لاحتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط السعودية: تحول استراتيجي نحو تقليل الانبعاثات الكربونية في الصناعات الثقيلة
أعلنت أرامكو السعودية إطلاق أول مشروع تجاري لاحتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط، يستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية في الصناعات الثقيلة بنسبة 15% بحلول 2035، كجزء من استراتيجية التحول البيئي في رؤية 2030.
أطلقت أرامكو السعودية أول مشروع تجاري لاحتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط، يستهدف احتجاز 2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً كجزء من استراتيجية تقليل الانبعاثات الكربونية في الصناعات الثقيلة.
أطلقت أرامكو السعودية أول مشروع تجاري لاحتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط، يستهدف احتجاز 2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. يمثل المشروع تحولاً استراتيجياً نحو تقليل الانبعاثات الكربونية في الصناعات الثقيلة بنسبة 15% بحلول 2035.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓المشروع الأول من نوعه تجارياً في الشرق الأوسط لاحتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط
- ✓يستهدف احتجاز 2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً مع خطط للتوسع إلى 6 ملايين طن بحلول 2030
- ✓يساهم في خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز بنسبة 6% بحلول 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق الحياد الكربوني، أعلنت شركة أرامكو السعودية يوم 19 مارس 2026 عن إطلاق أول مشروع تجاري لاحتجاز وتخزين الكربون (CCS) في حقول النفط السعودية. يأتي هذا المشروع كجزء من استراتيجية المملكة الشاملة للحد من الانبعاثات الكربونية في الصناعات الثقيلة، حيث تستهدف تقليل البصمة الكربونية لعمليات إنتاج النفط والغاز بنسبة 15% بحلول 2035. يُعد هذا المشروع الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويُمثل تحولاً جذرياً في نهج المملكة تجاه الطاقة المستدامة.
يستهدف مشروع احتجاز وتخزين الكربون (Carbon Capture and Storage) في حقول النفط السعودية التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المنشآت الصناعية الثقيلة، ثم ضخها وتخزينها في المكامن الجيولوجية العميقة تحت الأرض. يعمل المشروع على احتجاز ما يصل إلى 2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً من منشآت معالجة الغاز في حقل الغوار، أكبر حقل نفط في العالم، حيث يتم نقل الكربون المحتجز عبر خط أنابيب خاص بطول 85 كيلومتراً إلى مواقع التخزين في المكامن النفطية المستنفدة. تبلغ تكلفة المشروع الاستثمارية الأولية 1.8 مليار ريال سعودي، ويُتوقع أن يساهم في خفض انبعاثات الكربون بما يعادل إزالة 400 ألف سيارة من الطرق سنوياً.
ما هو مشروع احتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط السعودية؟
مشروع احتجاز وتخزين الكربون (CCS) في حقول النفط السعودية هو أول مشروع تجاري من نوعه في المملكة، تم تطويره بالشراكة بين شركة أرامكو السعودية ووزارة الطاقة والهيئة السعودية للبيئة. يعتمد المشروع على تقنية متطورة لالتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصادر الصناعية الرئيسية، خاصة منشآت معالجة الغاز المرتبطة بإنتاج النفط. يتم نقل الكربون المحتجز عبر بنية تحتية متخصصة إلى مواقع التخزين الجيولوجي الآمنة، حيث يُحقن في المكامن النفطية العميقة على عمق يزيد عن 2 كيلومتر تحت سطح الأرض.
يتميز المشروع باستخدامه تقنيات احتجاز كيميائية متقدمة تعمل على فصل ثاني أكسيد الكربون عن الغازات الأخرى بنسبة كفاءة تصل إلى 90%. كما يشمل نظام مراقبة مستمرة لضمان سلامة التخزين على المدى الطويل، بالتعاون مع مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة. يُعد هذا المشروع جزءاً من برنامج التحول البيئي في رؤية السعودية 2030، ويساهم في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
كيف يعمل نظام احتجاز وتخزين الكربون في الصناعات النفطية؟
يعمل نظام احتجاز وتخزين الكربون في الصناعات النفطية السعودية عبر ثلاث مراحل رئيسية: الالتقاط، والنقل، والتخزين. في مرحلة الالتقاط، يتم استخدام مذيبات كيميائية متخصصة في أبراج الامتصاص لفصل ثاني أكسيد الكربون عن الغازات الأخرى في منشآت معالجة الغاز. تصل سعة الالتقاط في المرحلة الأولى من المشروع إلى 5 آلاف طن يومياً من ثاني أكسيد الكربون. في مرحلة النقل، يُضغط الكربون المحتجز إلى الحالة السائلة وينقل عبر خط أنابيب فولاذي مخصص مقاوم للتآكل، مجهز بأجهزة استشعار ذكية لمراقبة الضغط والتدفق.
أما مرحلة التخزين، فتشمل حقن الكربون في المكامن الجيولوجية المناسبة بعد إجراء دراسات زلزالية مفصلة لتحديد مواقع التخزين الآمنة. يتم استخدام تقنيات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد من قبل شركة خدمات الزلازل السعودية لمراقبة انتشار الكربون المحقون. يُساهم حقن الكربون في المكامن النفطية في تحسين استخراج النفط بنسبة تصل إلى 20% عبر تقنية الاستخلاص المعزز للنفط (EOR)، مما يجعل المشروع مجدياً اقتصادياً وبيئياً في آن واحد.
لماذا يُعد هذا المشروع تحولاً استراتيجياً للصناعات الثقيلة في السعودية؟
يُعد مشروع احتجاز وتخزين الكربون تحولاً استراتيجياً للصناعات الثقيلة في السعودية لأنه يمثل أول تطبيق تجاري واسع النطاق لتقنية CCS في قطاع النفط والغاز، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد السعودي. يساهم المشروع في تحويل الصناعات الثقيلة من مصادر رئيسية للانبعاثات الكربونية إلى قطاعات أكثر استدامة، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الدائري للكربون. تشير تقديرات وزارة الطاقة إلى أن المشروع سيساهم في خفض انبعاثات الكربون من قطاع النفط والغاز بنسبة 6% بحلول 2030.
يُمثل المشروع نقلة نوعية في سياسات الطاقة السعودية، حيث يجمع بين الحفاظ على الريادة في إنتاج النفط والالتزام بالأهداف البيئية العالمية. كما يدعم تنويع الاقتصاد عبر تطوير صناعات جديدة مرتبطة بتقنيات الطاقة النظيفة، حيث يُتوقع أن يوفر المشروع 500 فرصة عمل مباشرة في مجالات الهندسة والعمليات والبحث والتطوير. يُعزز المششرع أيضاً من القدرات التقنية الوطنية في مجال التقنيات البيئية المتقدمة، بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست).
هل يمكن تطبيق تقنية CCS في الصناعات السعودية الأخرى؟
نعم، يمكن تطبيق تقنية احتجاز وتخزين الكربون في العديد من الصناعات السعودية الأخرى، حيث تخطط المملكة لتوسيع نطاق هذه التقنية لتشمل قطاعات صناعية متعددة. تشمل القطاعات المرشحة للتطبيق المستقبلي: مصانع الأسمنت، ومحطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري، ومصافي البتروكيماويات، ومصانع الحديد والصلب. تعمل الهيئة السعودية للصناعات العسكرية حالياً على دراسة جدوى تطبيق تقنية CCS في منشآتها الصناعية، بينما تبحث مدينة الجبيل الصناعية تطبيقها في المجمعات البتروكيماوية.
تشير خارطة طريق تقنية CCS التي أعدتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى إمكانية احتجاز ما يصل إلى 10 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً من مختلف القطاعات الصناعية بحلول 2035. يُتوقع أن يستفيد قطاع البتروكيماويات بشكل خاص من هذه التقنية، حيث تصل انبعاثاته الحالية إلى 30% من إجمالي الانبعاثات الصناعية في المملكة. تعمل شركة سابك على تطوير مشاريع تجريبية لاحتجاز الكربون في مجمعها الصناعي بالجبيل، بالشراكة مع المركز الوطني للتقنيات المستدامة.
متى سيتم توسيع نطاق المشروع ليشمل حقول نفط إضافية؟
من المقرر أن يبدأ التوسع في نطاق مشروع احتجاز وتخزين الكربون ليشمل حقول نفط إضافية في الربع الأخير من عام 2027، وفقاً للخطة الزمنية التي أعلنتها أرامكو السعودية. تشمل مرحلة التوسع الأولى إضافة منشآت الالتقاط في حقل الشيبة وحقل الخرسانية، مما سيزيد سعة احتجاز الكربون إلى 4 ملايين طن سنوياً. تخطط أرامكو لاستثمار 3.5 مليار ريال إضافية في التوسعات حتى عام 2030، بهدف الوصول إلى سعة إجمالية تبلغ 6 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون المحتجز سنوياً.
تشمل خطة التوسع الطويلة الأجل تطوير شبكة وطنية لأنابيب نقل الكربون تربط بين المناطق الصناعية الرئيسية في المملكة، بما في ذلك الربع الخالي والمنطقة الشرقية. تعمل الشركة السعودية للكهرباء على دراسة إمكانية ربط محطات الطاقة الكبرى بهذه الشبكة المستقبلية. من المتوقع أن يتم الانتهاء من الدراسات الفنية للتوسع الشامل بحلول نهاية 2026، مع بدء التنفيذ الفعلي في 2028، بالتزامن مع استضافة المملكة لمؤتمر الأطراف للتغير المناخي (COP31) المقرر في الرياض.
كيف يساهم المشروع في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 البيئية؟
يساهم مشروع احتجاز وتخزين الكربون بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 البيئية، خاصة فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية. يدعم المششرع تحقيق هدف المملكة بخفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، كما يساهم في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060. يُعد المشروع ركيزة أساسية في استراتيجية الاقتصاد الدائري للكربون التي تتبناها المملكة، والتي تجمع بين خفض الانبعاثات وإعادة استخدام الكربون وتحويله إلى منتجات قيمة.
يعزز المشروع من مكانة السعودية كرائدة في مجال الطاقة المستدامة على المستوى الدولي، حيث يُتوقع أن يجذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع التقنيات النظيفة تصل إلى 10 مليارات ريال بحلول 2030. يدعم المشروع أيضاً تنمية القدرات البشرية الوطنية في المجالات التقنية المتخصصة، عبر برامج تدريبية مشتركة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. تشير تقديرات مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية إلى أن المشروع سيساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 15 مليار ريال حتى عام 2035 من خلال الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق تقنية CCS في البيئة السعودية؟
تواجه تطبيق تقنية احتجاز وتخزين الكربون في البيئة السعودية عدة تحديات تقنية واقتصادية، أبرزها التكلفة الاستثمارية العالية التي تصل إلى 800 دولار لكل طن من سعة الالتقاط السنوية. تشمل التحديات التقنية الحاجة إلى تطوير مواد مذيبة أكثر كفاءة تتحمل الظروف المناخية الحارة في المملكة، حيث تصل درجات الحرارة في المناطق الصحراوية إلى 50 درجة مئوية. كما تواجه عمليات التخزين تحديات تتعلق بضمان السلامة على المدى الطويل ومنع تسرب الكربون المحقون، مما يتطلب أنظمة مراقبة متطورة.
تشمل التحديات الاقتصادية الحاجة إلى تطوير نماذج تمويل مبتكرة تجمع بين القطاعين العام والخاص، حيث تعمل صندوق التنمية الصناعية السعودي على تصميم حزمة تمويلية خاصة بمشاريع CCS. تواجه التقنية أيضاً تحديات تنظيمية تتعلق بتطوير الأطر القانونية اللازمة، حيث تعكف هيئة تنظيم المياه والكهرباء على وضع معايير وطنية لعمليات احتجاز ونقل وتخزين الكربون. رغم هذه التحديات، تشير الدراسات إلى أن تكاليف التقنية ستنخفض بنسبة 40% مع توسع نطاق التطبيق وتراكم الخبرات المحلية.
يُشكل إطلاق أول مشروع تجاري لاحتجاز وتخزين الكربون في حقول النفط السعودية علامة فارقة في مسيرة التحول البيئي للمملكة، حيث يجسد التزام السعودية بموازنة التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على البيئة. يمهد هذا المشروع الطريق لتحول جذري في الصناعات الثقيلة، من خلال دمج التقنيات النظيفة في العمليات الإنتاجية التقليدية. مع التوسعات المخطط لها وتطوير البنية التحتية الوطنية، ستتحول المملكة إلى مركز إقليمي لتقنيات احتجاز الكربون، مما يعزز موقعها الريادي في قطاع الطاقة العالمي. يُتوقع أن يصبح مشروع CCS نموذجاً يُحتذى به دولياً، خاصة في الدول المنتجة للنفط التي تسعى لتحقيق أهدافها المناخية دون التضحية بأمنها الاقتصادي.
المصادر والمراجع
- السعودية - ويكيبيديا — ويكيبيديا
- أرامكو - ويكيبيديا — ويكيبيديا
- الرياض - ويكيبيديا — ويكيبيديا
- سابك - ويكيبيديا — ويكيبيديا
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



