زواج القاصرات في السعودية: حملة مجتمعية لتعديل سن الزواج القانوني إلى 18 عاماً
حملة مجتمعية في السعودية تطالب بتعديل سن الزواج القانوني إلى 18 عاماً، وسط تفاعل رسمي وثقافي متباين. تعرف على التفاصيل والتحديات والتوقعات.
الحملة تطالب بتعديل سن الزواج القانوني إلى 18 عاماً لحماية الفتيات من الزواج المبكر وآثاره السلبية.
حملة مجتمعية في السعودية تطالب بتعديل سن الزواج القانوني إلى 18 عاماً، وسط تفاعل رسمي وثقافي متباين. تعرف على التفاصيل والتحديات والتوقعات.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓الحملة تطالب بتعديل سن الزواج القانوني إلى 18 عاماً بشكل مطلق.
- ✓القانون الحالي يسمح بتزويج القاصرات بموافقة ولي الأمر والمحكمة.
- ✓التحديات تشمل المقاومة الثقافية والفجوة بين القانون والممارسة.
- ✓التوقعات تشير إلى إمكانية التعديل في 2027 مع استمرار الضغط المجتمعي.

تشهد المملكة العربية السعودية في يونيو 2026 موجة من النقاش المجتمعي حول قضية زواج القاصرات، حيث أطلقت منظمات حقوقية ونشطاء حملة واسعة تطالب بتعديل سن الزواج القانوني إلى 18 عاماً. تأتي هذه الحملة في وقت تتصدر فيه المملكة المشهد الإقليمي في مجال تمكين المرأة وحماية الطفل، مما يثير تساؤلات حول الفجوة بين التطورات القانونية والممارسات الاجتماعية.
وفقاً لإحصاءات وزارة العدل السعودية، بلغ عدد عقود الزواج للقاصرات (أقل من 18 عاماً) في عام 2025 حوالي 1,200 عقد، بانخفاض نسبته 15% عن العام السابق. ومع ذلك، يرى النشطاء أن هذا الرقم لا يزال مرتفعاً، خاصة في المناطق الريفية حيث تنتشر التقاليد القبلية. وتشير دراسة أجرتها هيئة حقوق الإنسان السعودية إلى أن 40% من حالات زواج القاصرات تتم دون موافقة القاصرة نفسها، مما ينتهك حقوقها الأساسية.
ما هو الوضع القانوني الحالي لزواج القاصرات في السعودية؟
ينظم قانون الأحوال الشخصية السعودي الصادر عام 2022 مسألة زواج القاصرات، حيث ينص على أنه لا يجوز عقد الزواج لمن لم يبلغ 18 عاماً إلا بموافقة ولي الأمر وبتصديق من المحكمة المختصة. كما يشترط القانون تقديم تقرير طبي يثبت أهلية القاصرة للزواج. ومع ذلك، ينتقد الحقوقيون هذه الثغرات، إذ تسمح للمحاكم بتزويج الفتيات في سن 15 أو 16 عاماً في حالات معينة، مثل الحمل أو الخوف من الفتنة.
وتشير تقارير وزارة العدل إلى أن 70% من طلبات زواج القاصرات التي تقدم للمحاكم تتم الموافقة عليها، مما يعكس تساهلاً في تطبيق الشروط. وقد أثار هذا الأمر غضب النشطاء الذين يرون أن القانون الحالي لا يوفر حماية كافية للفتيات، خاصة في ظل غياب عقوبات رادعة للمخالفين.
لماذا يطالب النشطاء بتعديل سن الزواج إلى 18 عاماً؟
يؤكد النشطاء أن تحديد سن 18 عاماً للزواج يتماشى مع المواثيق الدولية لحقوق الطفل، مثل اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها السعودية عام 1996. كما أن الدراسات الطبية تشير إلى أن الزواج المبكر يؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للفتيات، حيث تزيد معدلات وفيات الأمهات بين القاصرات بنسبة 50% مقارنة بالنساء البالغات. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي زواج القاصرات إلى حرمانهن من التعليم، حيث تشير إحصاءات وزارة التعليم إلى أن 60% من الفتيات المتزوجات قبل 18 عاماً يتركن المدرسة.
وترى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن تعديل سن الزواج إلى 18 عاماً سيساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل. فكلما تأخر سن الزواج، زادت فرص الفتيات في إكمال تعليمهن والحصول على وظائف أفضل.
كيف تتفاعل الجهات الرسمية مع الحملة؟
حتى الآن، لم تصدر وزارة العدل أو هيئة حقوق الإنسان بياناً رسمياً بخصوص الحملة، لكن مصادر مطلعة كشفت لـ"صقر الجزيرة" أن هناك نقاشات داخلية حول إمكانية تعديل سن الزواج إلى 18 عاماً بشكل مطلق. وتشير المصادر إلى أن مجلس الشورى قد يناقش مشروع تعديل في دورته القادمة، خاصة بعد الضغوط المجتمعية المتزايدة.
في المقابل، يرى بعض رجال الدين أن تحديد سن الزواج يجب أن يظل مرتبطاً بالبلوغ الجسدي والعقلي، وليس بعمر محدد. وقد أصدرت هيئة كبار العلماء فتوى سابقة تؤكد أن الزواج المبكر جائز شرعاً بشرط موافقة القاصر وتحقيق المصلحة. لكن النشطاء يردون بأن المصلحة الحقيقية للفتاة تكمن في حمايتها من الزواج المبكر.
ما هي التحديات التي تواجه الحملة؟
تواجه الحملة تحديات عدة، أبرزها المقاومة الثقافية في المناطق الريفية حيث تعتبر التقاليد القبلية زواج القاصرات أمراً طبيعياً. كما أن بعض الأسر الفقيرة ترى في تزويج بناتها مبكراً وسيلة لتخفيف الأعباء المالية. وتشير دراسة لجامعة الملك سعود إلى أن 30% من حالات زواج القاصرات تكون بدافع اقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات قانونية تتعلق بتعديل نظام الأحوال الشخصية، حيث يتطلب الأمر موافقة الجهات المختصة وقد يستغرق وقتاً طويلاً. كما أن غياب قاعدة بيانات موحدة لحالات زواج القاصرات يصعب عملية الرصد والمتابعة.
هل هناك تجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها؟
نعم، هناك العديد من الدول التي نجحت في خفض معدلات زواج القاصرات بعد تعديل سن الزواج. على سبيل المثال، في الهند، أدى رفع سن الزواج للفتيات من 15 إلى 18 عاماً في عام 1978 إلى انخفاض معدلات زواج القاصرات بنسبة 30% خلال عقدين. وفي مصر، ساهم تعديل القانون عام 2008 في تقليص حالات الزواج المبكر بنسبة 25%.
وتشير منظمة اليونيسف إلى أن أفضل الممارسات تتضمن الجمع بين التعديلات القانونية وحملات التوعية المجتمعية. فالقانون وحده لا يكفي، بل يجب تغيير الثقافة السائدة حول الزواج المبكر. وقد نجحت تجربة المملكة المغربية في هذا المجال، حيث تم رفع سن الزواج إلى 18 عاماً مع استثناءات قليلة، مصحوباً بحملات توعية واسعة في المناطق الريفية.
متى يمكن أن نشهد تعديلاً في القانون؟
من المتوقع أن تستمر الحملة المجتمعية لعدة أشهر، مع تنظيم فعاليات وندوات توعوية في مختلف مناطق المملكة. وتشير التوقعات إلى أن مجلس الشورى قد يصوت على تعديل سن الزواج في الربع الأول من عام 2027، خاصة إذا استمر الضغط الشعبي. لكن ذلك يعتمد على مدى استجابة الجهات الرسمية للضغوط المجتمعية.
في غضون ذلك، يخطط النشطاء لتقديم عريضة إلكترونية إلى الديوان الملكي تحمل توقيعات آلاف المواطنين، تطالب بتعديل سن الزواج إلى 18 عاماً. كما أنهم يسعون إلى حشد تأييد شخصيات دينية واجتماعية مؤثرة لدعم القضية.
خلاصة ونظرة مستقبلية
تمثل حملة تعديل سن الزواج في السعودية خطوة مهمة نحو حماية حقوق الفتيات وتمكينهن. على الرغم من التحديات الثقافية والقانونية، إلا أن التوجه العام في المملكة نحو الإصلاح والتحديث يعطي أملاً في تحقيق هذا المطلب. مع استمرار الضغط المجتمعي والتفاعل الإيجابي من الجهات الرسمية، قد نشهد قريباً تعديلاً في قانون الأحوال الشخصية يمنع زواج القاصرات بشكل مطلق. وهذا سيساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتمكين المرأة وحماية الطفل.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



