تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) في السعودية: الجدوى الاقتصادية والتحديات في تحقيق الحياد الكربوني 2060 — دليل شامل 2026
دليل شامل عن تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه في السعودية، يغطي الجدوى الاقتصادية والتحديات التقنية والبيئية، ودورها في تحقيق الحياد الكربوني 2060، مع إحصاءات وتوقعات مستقبلية.
تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) في السعودية تساهم بشكل حاسم في تحقيق الحياد الكربوني 2060، بفضل استثمارات أرامكو والبنية التحتية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة وكفاءة الطاقة.
تستثمر السعودية في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) كجزء من استراتيجيتها للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060، بجدوى اقتصادية مدعومة بانخفاض تكاليف الطاقة والبنية التحتية، لكنها تواجه تحديات تقنية وبيئية.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓تقنيات CCS أساسية لتحقيق الحياد الكربوني 2060 في السعودية، وتساهم بنسبة 20-25% من خفض الانبعاثات.
- ✓الجدوى الاقتصادية مدعومة بانخفاض تكاليف الطاقة والبنية التحتية النفطية، وعوائد تعزيز استخلاص النفط.
- ✓التحديات تشمل كفاءة الاحتجاز، استهلاك الطاقة والمياه، ومخاوف التسرب، مع جهود بحثية لتحسينها.
- ✓أرامكو تقود المشاريع بطاقة 9 ملايين طن سنوياً، مع خطط توسعية إلى 100 مليون طن بحلول 2060.

ما هي تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) وكيف تعمل في السعودية؟
تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (Carbon Capture and Storage - CCS) هي عملية تهدف إلى التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) الناتجة عن مصادر صناعية مثل محطات الطاقة ومصافي التكرير، ثم نقلها وتخزينها في تكوينات جيولوجية عميقة تحت الأرض لمنعها من الوصول إلى الغلاف الجوي. في السعودية، تمثل هذه التقنية ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، حيث تستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية من قطاع الطاقة والصناعة.
تعمل تقنية CCS عبر ثلاث مراحل رئيسية: أولاً، يتم احتجاز CO₂ من غازات المداخن باستخدام مذيبات كيميائية أو أغشية متطورة. ثانياً، يُضغط الغاز إلى حالة سائلة وينقل عبر خطوط أنابيب إلى مواقع التخزين. ثالثاً، يُحقن CO₂ في مكامن نفطية مستنفدة أو طبقات مياه مالحة عميقة على أعماق تزيد عن كيلومتر واحد، حيث يُحتجز بشكل دائم بفعل الضغط والتفاعلات الكيميائية.
في المملكة، يُعد مشروع مركز احتجاز الكربون وتخزينه في منطقة الجبيل أحد أبرز الأمثلة، حيث تبلغ طاقته الاستيعابية حوالي 9 ملايين طن سنوياً من CO₂، مما يجعله من أكبر المشاريع من نوعه في الشرق الأوسط. كما أطلقت أرامكو السعودية مشاريع تجريبية لتعزيز استخلاص النفط باستخدام CO₂ (CO₂-EOR) في حقول الغوار والعثمانية.
ما الجدوى الاقتصادية لاستثمارات CCS في السعودية؟
تتطلب تقنيات CCS استثمارات رأسمالية ضخمة، حيث تتراوح تكلفة احتجاز الطن الواحد من CO₂ بين 50 و100 دولار أمريكي، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) لعام 2025. ومع ذلك، فإن انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة في السعودية، والتي تصل إلى أقل من 2 سنت لكل كيلوواط/ساعة في مشاريع الطاقة الشمسية، يجعل دمج CCS مع مصادر الطاقة النظيفة أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.
تستفيد السعودية من البنية التحتية الحالية لصناعة النفط والغاز، مما يخفض تكاليف النقل والتخزين بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالدول الأخرى. كما أن استخدام CO₂ في تعزيز استخلاص النفط (EOR) يدر عوائد إضافية، حيث يمكن استخراج 5-15% إضافية من النفط الخام من المكامن المستنفدة، مما يحسن اقتصاديات المشروع بشكل كبير.
تشير تقديرات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) إلى أن الاستثمار في CCS يمكن أن يساهم في خلق أكثر من 10,000 وظيفة بحلول 2030، مع تعزيز الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 12 مليار ريال سعودي سنوياً. كما أن تصدير خدمات CCS أو تراخيص التقنيات قد يفتح أسواقاً جديدة للمملكة في إفريقيا وآسيا.
ما التحديات التقنية والبيئية التي تواجه تطبيق CCS في المملكة؟
تواجه تقنيات CCS تحديات تقنية متعددة، أبرزها كفاءة الاحتجاز التي لا تتجاوز 90% في أفضل الحالات، مما يعني بقاء 10% من الانبعاثات. كما أن استهلاك الطاقة في عملية الاحتجاز يتراوح بين 20-30% من طاقة المحطة، مما يزيد التكاليف التشغيلية. في السعودية، تتطلب درجات الحرارة المرتفعة في الصيف أنظمة تبريد إضافية ترفع استهلاك الطاقة بنسبة 5-10%.
من الناحية البيئية، هناك مخاوف من تسرب CO₂ من مواقع التخزين، رغم أن الدراسات تشير إلى أن معدل التسرب أقل من 1% سنوياً في التكوينات المناسبة. كما أن استهلاك المياه في عمليات الاحتجاز، والتي تصل إلى 1.5 طن ماء لكل طن CO₂، يمثل تحدياً في بلد يعاني من ندرة المياه. تعمل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST) على تطوير مذيبات جافة تقلل استهلاك المياه بنسبة 50%.
كيف تساهم CCS في تحقيق الحياد الكربوني 2060؟
تستهدف السعودية خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، وفقاً لمبادرة السعودية الخضراء. تلعب تقنيات CCS دوراً محورياً في هذا السياق، حيث يمكنها احتجاز ما يصل إلى 44 مليون طن من CO₂ سنوياً بحلول 2035، وفقاً لخطة وزارة الطاقة. هذا الرقم يمثل حوالي 15% من إجمالي الانبعاثات المستهدفة للخفض.
تتضمن استراتيجية الحياد الكربوني 2060 مزيجاً من الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتقنيات CCS. تشير التوقعات إلى أن CCS ستساهم بنسبة 20-25% من إجمالي خفض الانبعاثات بحلول 2060، بينما تساهم الطاقة المتجددة بنسبة 50% والهيدروجين بنسبة 15%. هذا التوزيع يعكس أهمية CCS في معالجة الانبعاثات من القطاعات التي يصعب كهربتها، مثل الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات.
ما دور الشركات السعودية في تطوير تقنيات CCS؟
تلعب أرامكو السعودية دوراً ريادياً في تطوير CCS، حيث أطلقت برنامجاً لاحتجاز 9 ملايين طن سنوياً في الجبيل، مع خطط لتوسيعه إلى 15 مليون طن بحلول 2028. كما تتعاون مع شركة سابك (SABIC) في مشاريع لتحويل CO₂ إلى مواد كيميائية، مثل البوليولات المستخدمة في صناعة البلاستيك.
تستثمر شركة معادن (Ma'aden) في تقنيات احتجاز الكربون في مصانع الألمنيوم والفوسفات، حيث تهدف إلى تقليل الانبعاثات بنسبة 30% بحلول 2035. كما أطلقت شركة أكوا باور (ACWA Power) مشروعاً تجريبياً لدمج CCS مع محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية، مما يقلل البصمة الكربونية لقطاع المياه.
ما السياسات الحكومية الداعمة لـ CCS في السعودية؟
أطلقت وزارة الطاقة برنامجاً وطنياً لـ CCS بقيمة 5 مليارات ريال سعودي، يشمل حوافز مالية مثل الإعفاءات الضريبية للشركات التي تستثمر في التقنيات النظيفة. كما تم إنشاء إطار تنظيمي لإصدار تراخيص التخزين الجيولوجي، يتضمن معايير سلامة صارمة ومراقبة دورية.
في إطار مبادرة السعودية الخضراء، تم تخصيص 700 مليون ريال لدعم البحث والتطوير في تقنيات CCS بالتعاون مع الجامعات المحلية. كما وقعت المملكة اتفاقيات شراكة مع دول مثل النرويج واليابان لتبادل الخبرات في مجال النقل والتخزين البحري للكربون.
ما مستقبل CCS في السعودية حتى 2060؟
تتوقع وزارة الطاقة أن تصل القدرة التخزينية لـ CCS في السعودية إلى 50 مليون طن سنوياً بحلول 2040، ثم 100 مليون طن بحلول 2060. هذا التوسع يتطلب استثمارات تراكمية تبلغ 30 مليار دولار، لكنه سيساهم في خفض تكاليف الاحتجاز بنسبة 40% بفضل وفورات الحجم.
من المتوقع أن تلعب تقنيات الاحتجاز المباشر من الهواء (DAC) دوراً متزايداً بعد 2040، خاصة مع انخفاض تكاليفها المتوقعة إلى 100 دولار للطن. كما أن التعاون مع مبادرة الشرق الأوسط الخضراء قد يفتح آفاقاً لإنشاء شبكة إقليمية لنقل وتخزين الكربون، مما يعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي لخدمات المناخ.
في الختام، تمثل تقنيات CCS أداة حاسمة في مسار السعودية نحو الحياد الكربوني، رغم التحديات الاقتصادية والتقنية. مع استمرار الاستثمار والابتكار، يمكن للمملكة تحويل هذه التحديات إلى فرص اقتصادية، مما يعزز ريادتها في العمل المناخي على المستويين الإقليمي والعالمي.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



